الخميس، 9 أغسطس 2012

عاد هي مصر وادي النيل - د. عبدالسلام الكبسي


د. عبدالسلام الكبسي

حتى تستيقظ الآثار من سباتها بأحقاف اليمن ,

وأحقاف الحجاز مع الأردن ,

مصر وادي النيل , هي عاد , وثمود , وفرعون ذي الأوتاد .



تشير سورةُ الفجر جملةً واحدةً , بجلاء , ودقة إلى مصر وادي النيل , من خلال : " عاد " , و" ثمود  " , و " فرعون ذي الأوتاد "  , حيث الأهرامات , وما إلى ذلك مما عبر عنه القرآن بعاد إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) - الفجر , مكية ., لا فرعون موسى الذي أدركه الغرق , على اعتبار أن هذا الأخير ليس هو المقصود بذي الأوتاد .

فالآرام هي القبور ,وقد وصفها القرآن بأنها عظيمة ذات عماد , وكانت حضارة فرعون وادي النيل جنائزية بآمتياز , وينطبق عليها ما قيل بعاد ,و في ثمود , من أنهم جابوا الصخر بالوادِ , أي قطعوه , والمجوب حسب ابن سيده , في المخصص ,وغيره , معروف , وهو الحديدة التي يستعملها الحدادون , غليظة الرأس , والجوب هو القطع , من قولك جبتُ الشيْ , أي خرقته , وقطعته , بمقاييس دقيقة .

وللمزيد من التأكيد بالتوضيح , نقرأ :

 كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136)- الشعراء .

فالريع هنا , ولدى ابن سكيت , ما ارتفع من الأرض , من قوله : أتبنون بكل ريع آيةً تعبثون , كالجبل وغيره . وأما المصانع , فبمعنى البناء , أو مآخذ الماء   ( بما يعنيه علماء الآثار بالحضارة الحدائقية القديمة , و طراز الحدائق في حضارة الفراعنة يغلب عليه عنصر الماء , والذي يمثل عندهم نهر الحياة , وقد عرفتها من بعد المصريين حضارات مختلفة ,كالآشورية والإغريقية , وغيرها – انظر الجوجل ) . وجملة : لعلكم تخلدون , تقودنا إلى فلسفة الخلود من بنائهم لها , علاوةً على القوة ,في الأجساد , والمال , والعلم  :" وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) الأعراف .

وبالنسبة للأحقاف فهي لدى لسان العرب , جمع حقف , من الرمل المعوج , والحقف أصل الرمل , وأصل الجبل , وأصل الحائط :وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) – الأحقاف .



ثمود صالح :

والمتأمل في الآيات القرآنية , بمطابقتها بالواقع المشاهد اليوم , لن يتردد في إحالة دلالة , واتجاه الآيات نفسها , إلى مصر وادي النيل , فمن غيرهم , جابوا الصخر بالواد , ومن دونهم وصف بالحجر , وبنحت الجبال بيوتاً فارهين , واتخذ من سهولها قصوراً :

" 1"

وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) – الفجر .

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآَتَيْنَاهُمْ آَيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آَمِنِينَ (82) – الحجر .

"2"

كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) – الشعراء .

"3"

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) – الأعراف .





عاد خلفاء من بعد نوح , وثمود من بعد عاد :

وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) – الفجر .



وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) الأعراف .

 وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) – الأعراف .

وعلى اعتبار أن نوح يمثل  بداية , أو مع حضارة وادي الرافدين كأقدم الحضارات على الأرض , ومصر تمثل الحضارة بعدها : " عاد , وثمود ".

وربما كان المفسرون قد فهموا قوله تعالى على لسان فرعون : وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) – القصص  , على أن الصرح هو الأهرامات , بينما دلالة الصرح في القرآن الكريم , لا تؤدي إلى الأهرامات من حيث الغرض من البناء بالوظيفة , فثمة فرق بين فرعون مستبد يريد أن يلهي الناس عن موسى بالطلوع حسب زعمه , لمواجهة إله موسى في السماء , وبين فرعون الأوتاد ( الأهرامات ) بمصر وادي النيل , كثقافة وحضارة .

وربما أيضاً , ساقتهم الآية التالية , من سورة طه , بخصوص صلب السحرة :

" فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) " , إلى تفسير ذي الأوتاد ربطاً , بفرعون موسى , بما تعنيه الأوتاد على وجه الصلب , من قيود , أو مسامير لتثبيت المصلوبين على الجذوع من النخل والخشب وغيرهما , وهو ربط معقول إلى حد ما , وإن كان سطحياً , من حيث , أن ربط الأوتاد تفسيراً , بالجبال , هو الأصوب , وهذا رأينا , رغم كل ما قد قيل في هذا الموضوع قديماً وحديثاً , يقول القرآن الكريم : وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) – النبأ .

وقد تكرر بالقرآن الكريم وصف فرعون ذي الأوتاد مرتين , الأولى بسورة الفجر : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) – الفجر , والمرة الثانية بسورة ص : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) – ص , بربطه من جيث المجيء , مباشرة بعاد , كما حصل في الفجر : " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)- الفجر , مكية .

وحتى تظهر البحوث بالآثار , وتستيقظ عاد المفسرين , وثمودهم من سبات نومها الطويل باليمن ,ومابين المدينة والأردن , فقد شاهدتُ بنفسي الأهرامات , وتلمستها , وتأملت فيها , فوجدتها , وسيوافقني غيري , بالملايين , من أنها كانت تبدو لي في كل مرة , كالجبال الموتدة بالأرض , ولكم تساءلت من أين أحضر هؤلاء الفراعنة ؟, كل هذه الأحجار , ولماذا وتدوها أهرامات هنا ؟, على هذا الوادي من الرمل , ولماذا كل هذه الأحجام الهائلة من القبور ؟. ولكم تبادر إلى ذهني :" إرم " كمادة دينية ,للمصريين بوادي النيل , وهي في الأعم الأغلب , جنائزية الطابع .

, وثمود الذين جابوا الصخر بالواد " , " وفرعون ذي الأوتاد " , دون غيرها .








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق