الجمعة، 2 يونيو، 2017

كذكركم آباءكم

كذكركم آباءكم :
سؤال :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ 
 كيف نذكر آبائنا !!?
الجواب :
المقصود بالآباء هنا , ساداتهم وكبراؤهم " وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا "  , أي الحاخامات و القسسة والرهبان ومن تألهوا , فألههم الناس وعليه قال الله :" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " , فأنت تخشى الناس والله أحق بأن تخشاه , وتبتغي العزة عند الناس وإنما العزة لله فابتغ العزة عند الله , فافهم , وقل رب زدني علما .






المهندس صفوان المصري يعني كيف نذكر الله ؟
رد
1
15 س
Abdulsalam Alkebsi بالطاعة رغبا ورهبا , حبا في جنته و خشية من ناره , واعترافا به فهو الواحد القهار .
والطاعة مفهومها واسع , منها العمل بما أمر ونهى , والعمل الصالح هو الفيصل .
رد
2
15 س
فوزي الشيباني دكتور 
دررر.
رد
1
15 س
رد
1
15 س
المهندس صفوان المصري هو قال نذكره كما نذكر ابائنا
كيف نذكر آبائنا
رد
1
15 س
Abdulsalam Alkebsi اذكروني اذكركم , بأن لا تشركوا بي , فما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون , ويقول الله :" يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ... " ,
رد
3
15 س
Abdulsalam Alkebsi يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون
رد
1
15 س
Abdulsalam Alkebsi وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا
رد
1
15 س
Abdulsalam Alkebsi ذكر الله , بمعنى تعظيمه , ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب .... الى آخر معنى الذكر الحكيم
رد
1
15 س
عبدالرقيب الهتار الاباء.. معروف القصد (الاب) لا تروح يمين ولا شمال
رد
1
15 س
Abdulsalam Alkebsi فالمسيحيون يقولون :" الأب , الأبن , الروح القدس " , والبابا .
لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة .
رد
1
15 س
Abdulsalam Alkebsi يقال لرئيس الدير باللاتينية  Abbe ) .
رد
1
15 س
Abdulsalam Alkebsi ومازالوا يقولون أبانا الذي في السماء ....على الوجه من الشرك بالله
رد15 س

الاثنين، 23 مارس، 2015

عبدالسلام الكبسي قناة السعيدة ملفات مفتوحة لقاء عن الجيش اليمني

 
 
 
 

الدكتور عبدالسلام الكبسي :
لمن لم يتابعنا على قناة السعيدة في الساعة العاشرة مساء من يوم الأحد 22 مارس 2015 في لقاء مثير مع الإعلامي جمال حيدرة عن الجيش , والقاعدة وعبدربه منصور هادي وثورات : " 26 سبتمبر " و" 11 فبراير " و " 21 سبتمبر " .. إلى آخره
 


الخميس، 5 فبراير، 2015

القات في شعر عبدالسلام الكبسي بقلم الكاتبة / ريم عبد الغني


http://alhdathnet.net/483


 
عبث الماء في المداعة (النرجيلة) يذكرني بأبيات قرأتها للدكتور عبد السلام الكبسي:



(( الحدث الجنوبية )) بقلم  الكاتبة / ريم عبد الغني
من كتاب في ظلال بلقيس — نبتة الشيطان
أعود بكم إلى مقيل أم أحمد…
حزمة القات الصغيرة في يدي والسيّدة التي ناولتني إيّاه تحدّق بي تترقب أنْ أتناوله، لأمضغه وأحوّله كرة صغيرة داخل خدّي كما يفعلن جميعاً في هذا الصالون الكبير.
بعد طول تردد قررتُ أنّي لا مفرّ من أن أقبل.
“مرّة واحدة ليستْ نهاية الدنيا، وقد تُرضي فضولي إلى معرفة سرّ وريقات عجيبة تُسيطر على بلد عملاق بحجم اليمن، وتجرّ أكثر من عشرين مليوناً إلى الهلاك.. ينصاعون لها دون اعتراض، ثم أنّ الخيار هو بين أنْ أتحمّل مضغ هذه الوريقات أو أنْ أثير حفيظة مجتمع طيّب أحاول استكشافه وكسب ودّه”. 
الدبلوماسيّة تنتصر.. أُخفي داخل كفّي بخفّة بعض الوريقات؛ لأدفع بقليلها فقط داخل فمي، أبدأ المضغ بقلق.. أحاول -كما أرشدتني فوزيّة- تكديس ما أمضغه في جوف خدّي وإعادة امتصاص رحيقه باستمرار عبر تمرير جرعات صغيرة من الماء داخل فمي، مذاقه ليس جيداً.. مزّ مع بعض مرارة، لماذا يتبنونه إذاً ويدعونه ينخر البلاد والعباد.. يخرّب اقتصادهم ويشوّه صورتهم؟! لماذا لا يقضون عليه؟! أسألها., فتجيبني فوزيّة همساً: “تحلمين!”.
-“لماذا لا يصدر قرار حكومي رسميّ بمنعه؟”.
-“لا فائدة يا عزيزتي.. حاول الأستاذ محسن العيني -الذي كان رئيساً للوزراء في السبعينيّات- منع تداول القات, فكان أنْ خرجت ضدّه مظاهرات حاشدة أدّت إلى إقالته من منصبه، أمّا في جنوب اليمن فقد قوبلت محاولات تقليصه من قبل الرئيس في نهاية السبعينيّات بالغضب وخرجت المظاهرات تهدر ضده: “القات يبقى وأنت تموت”.
أطرقتُ مفكّرة ثم قلتُ كأنني “وجدتها”: “فلتُصدر إذاً فتوى دينيّة بتحريمه بناءً على ما يسببه من ضرر للفرد والمجتمع”، أجابتني بيأس: “بعض الأئمة والمشايخ يجمعون بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء من أجل تعاطي القات”، وأردفت بثقة: “ثم أنّهم سيُكفّرون عالم الدين الذي يجرؤ على تحريم القات قبل نزوله عن المنبر”، ألم تسمعي الشاعر قلم الياس يقول: 
فبعض القوم من سلكوا طريقاً
وقاسوا القات في شرب المُدام
قياس باطل من دون نص
وأصل الشيئ حلّ لا حرام
-“ولكن.. لا قانون ولافتوى.. هذا مرعب.. أين المجتمع المدنيّ، لماذا لا يُحرّك ساكناً؟”.
هزّت رأسها موافقة وقالت وهي تدفع في فمها بالمزيد من وريقات القات: “معك حقّ.. هناك فعلاً جمعيّة هاّمة لمحاربة القات.. شاركتُ مرّة في إحدى اجتماعاتها، بالمناسبة.. كان معظمهم يناقش التدابير العاجلة اللازمة لمحاربة خطورة القات وهو.. يخزّن القات”. 
علتْ ضحكاتنا حتّى اشرأبّتْ إلينا الرقاب وطالعتنا العيون بنظرات استفهام.
لكنْ لا.. الإجابات لم تقنعني.. لا بدّ أنّ هناك طريقة لإنقاذ اليمن ومستقبل ملايين أبنائه الطيبين من براثن القات.. ألم تُثمر حرب القضاء على الحشيش في الصين وكانت أكثر صعوبة وضراوة؟؟
تتنهد “فوزيّة” وتجيب بأسى: “للأسف ثقافة القات تسود المجتمع اليمني، ويصعب التخلّص من هذه الظاهرة الاجتماعيّة المعقّدة والمتأصّلة فيه، لا سيّما في ظلّ انعدام حملات التوعية للحد من انتشار القات وغياب الاهتمام بالدراسات والبحوث التي تبرز سلبيّاته، بالإضافة طبعاً إلى ضعف دور الإعلام بل وصمته، و”تورّط” معظم علماء اليمن –الدينيين والدنيويين- وباحثيه وصفوة المجتمع اليمني ضمن مجتمع القات”.
فكّرتُ؛ ولكن لا بد من وجود طريقة للعمل جديّاً على “يمن بلا قات”، وبحسب معلومات قرأتها وشهادات سمعتها من بعض اليمنيين.. فقد كان لجنوب اليمن تجربة هامّة في هذا الاتجاه، ففي نهاية الخمسينيّات أصدر البريطانيون قانوناً يمنع دخول القات إلى مستعمرة عدن ويسمح به فقط في قرية “دار سعد” القريبة (التي ازدهرت من جرّاء ذلك)، ويحكي المونولوج المشهور للشاعر عبد الله غالب عنتر عن تلك المرحلة:
يا بسر القات .. يا بَجاه القات ..
يا أبو زربين.. هاتهم بس هات ..
من عدن للدار
منعوا الداخل .. منعوا الخارج ..
ابن سلول قد سَل سيفه الفاتح .
ثم سُنّتْ في منتصف السبعينيّات وبداية الثمانينيّات قوانين صارمة لضبط قضيّة القات بشكل موضوعيّ وعمليّ… فمُنع مضغه رسميّاً تحت طائلة العقاب خلال أيّام الأسبوع، ما عدا أيّام الخميس الجمعة والعطل الرسمية، كما حُظّر استعماله نهائيّاً في دوائر الدولة. ومُنع التوسّع في زراعته أو دخوله المحافظات التي لم يكنْ قد دخلها بعد كمحافظتي حضرموت والمهرة، وخُصصتْ بالمقابل مكافآت ماديّة تشجيعيّة لمن يزرع أشجار البن إبان حكم الرئيس علي ناصر محمّد، تجربة هامة ربّما كان لها أن تحدّ قليلاً من استشراء القات وعواقبه لو كُتب لها أن تستمر. 
بعد حوالي ساعة أو ربّما ساعة ونصف، بدأت أسترخي وتسلل إليّ شيء من السرور، أرهفتُ السمع، أحاول التقاط ما يمكن أن أفهمه من هدير عشرات الأحاديث الدائرة، فالمُخزّن في هذه المرحلة يتحدث باندفاع ويميل إلى الثرثرة مما يُسهّل التفاعلات الاجتماعيّة والحوار، إذ تزداد الثقة بالنفس ويتضاعف الانتباه والقدرة على التركيز، يُرافقها جسدياً دفق من النشاط والحيويّة وزوال التعب، يرتفع معدّلا نبضات القلب والتنفس وتتسع حدقات العيون.
وربّما عنى الشاعر الكبير سليمان العيسى هذه المرحلة بالذات, حين وصف مقايل صنعاء وأحاديثها الشيّقة بقوله: 
سـلامٌ علـى حُلْوتي في الذُّرى وصنعاءَ أَعنـي .. فـلا تَسْأَلِ
علـى إِخْوتي في “المَقيلِ” النديِّ ومَـشْرَبِ “نَـرجيلتي”المُـسْبَلِ
سـلامٌ علـى خَـمرةٍ عُـتقَتْ تُسمَّـى هناكَ : الـحديثَ الطَّلي
ساعتان أُخريان.. وأبدأ بالتحرر من ارتباطي بالمكان والزمان.. أحلّق خارج مجال الجاذبيّة الأرضيّة.. ألج عالم الخيال، يبدو أنّها المرحلة الثانية من مراحل مضغ القات، حيث يشعر متعاطيه بالراحة النفسيّة والهدوء، يطلق لخياله العنان، يجد حلولاً سهلة لمشاكله، فيغرق في صمته, ولا يحب أن يقطع أفكاره أحد.. هو التجلّي والفرصة الذهبيّة للقيام بأيّ عمل (ذهني أو عضلي)، في مثل هذه اللحظات يكتب الشعراء والكتّاب ويدرس الطلبة في الامتحانات دون كلل أو تعب.
تأمّلتُ المقيل.. دققتُ بحزن في وجوه النساء التي عكّرت تضاريس القات جمال أنوثتها.. يمضغنه ويلكن مع أوراقه أحلامهن وأحزانهن وذكرياتهن.. صمت مطبق وأحلام يقظة.. كلّ منهن غارقة في عالم خاص بها، لا يُسمع إلا صوت عبث الماء في المداعة (النرجيلة) يذكرني بأبيات قرأتها للدكتور عبد السلام الكبسي: 
القاتُ سنبلة الرؤى
تهويمةُ الأحلام ِ والسفر اللذيذ
على بساط الصافناتِ الخيلِ
أزمنة ٌ تكرُّ من المخابئ كالدخان
في النفس الأخير
كأن أخيلة َ المرايا في هزيع القات
من المداعة كركرات ُ الجن ألقت ْشوقها سفراً
وغادرت الدوائر َ
أسرجت ْ رمانة ً للحلم ألقت ْ في تلاوين التأمل ِ
نجمة َ الخدر اللذيذ
فهل يقاسمنا سليمانُ القلائد َوالأحاجي َ واللبان
عريم َ رائحة ٍ تداعت ْ في الشقوق
كأنّه السحر ُ المبين
أجيل النظر، أتفحّص الصالة التي كانت قبل قليل تضجّ بمهرجان حياة .. والآن تضم بقايا بشر.. تبغ يلفظ آخر أنفاسه فوق جمر.. وجثث وريقات ممضوغة.. ومع أنني هنا منذ عدة ساعات لكن يبدو أنّ طوفان التفاصيل الأخرى شغلني عن تفاصيلها.. لقد أفرزت ثقافة القات بعض “عمارة” أيضاً.. كهذا الجزء الهام في كلّ منزل يمني والذي يُدعى “المقيل” أو “المفرج” أو “المنظر” أو “الطيرمانة”.. وهذه الغرفة (التي تكون غالباً في الطابق الأخير) تُطلّ عادة على أجمل المناظر.. أو على نوافير الحديقة (الشاذروان) إذا كانت في الطابق الأرضي.
الصالة متطاولة وضيقة -وهي قاعدة تُتبع غالباً في تصميم المقيل اليمني- ليتيسّر للجالسين المتقابلين أن يتحادثوا عن قرب، الجدران والسقف كلها موشاة بالزخارف الجصيّة الملوّنة… نوافذ زجاجيّة واسعة يُحكم إغلاقها أثناء “التخزين”.. فرش شرقيّ, ومجموعة من الوسائد مبعثرة فوق مصاطب منخفضة, أو أرضيّة كلّها مجللة بقماش زاه (حديثاً -كما قيل لي- شاعتْ المجالس البالغة الاتساع والفخامة وسرتْ معها “موضة” الميكروفونات لتزيد الوضع سوءًا). 
ولجلسة القات –كفعّالية- مسمّى يختلف بين منطقة وأخرى من اليمن، ففي صنعاء يطلقون على مجلس القات اسم “المدكى”، وفي عدن يدعونه “المبرز”، أمّا في تعز فيُسمّى “المقيل”، وفي الحديدة “المنشرة”. 
أمّا مجالس قات النساء فلها أسماؤها الخاصّة، تُدعى في صنعاء “التفرطة”، وفي عدن وتعز “مقيلة”، أمّا في الحديدة فاسمها “نشرة”.. اسم خبيث إذا كان قد استوحي من الاعتقاد الشائع بأن “نشر” الأخبار و تناقلها هواية النساء الأزليّة! .
أقول لفوزيّة: “لم أكن أعرف أن للمرأة اليمنيّة هذه العلاقة الوثيقة بالقات!”
ترد: “علاقة ليست قديمة، ففي الواقع، طالما اعتُبر القات عادة “غير مستحبّة”، انحصر تواجده طويلاً بأمكنة وطبقات محددة، لم يُعرف عند البدو مثلاً، وكان من النادر أن تُرى امرأة يمنيّة تخزّن القات، ولكنّه للأسف غزا كل الطبقات والمناطق منذ الستينيّات”.
مرّت ساعتان أيضاً قبل أن أختبر المرحلة الثالثة والأخيرة من طقوس جلسة القات، تولاني الخمول والإنهاك.. الكلّ منزو، صامت، سارح في ملكوته الخاص… إذ يغلب بعد القات مزيج من الشرود الذهني والتنبّه، يعود المرء إلى أرض الواقع، فيُصدم حينما يجده مثلما تركه والمشاكل لم تُحل، فيشعر بالضيق والكآبة والقلق والتوتر ويهدّه التعب، حالة يصفها الدكتور عبد العزيز المقالح في قصيدته “الخروج من دوائر الساعة” بقوله:
في وجوه المغرب البليدة
الصمت صار لغتي
والساعة السليمانيّة امتدّت عروقها
صارت شباباً كالشيوخ
يمضغون خضرة الأيّام
يشربون ماء العمر
أين ضوء الحُلم والبراءة ؟!
أخيراً… انتهت “التفرطة” والحمد لله، أُسارع لإخراج بقايا الورق الملعون من فمي، لأرميه في صحن صغير أمامي (متفل) أسوة بالأُخريات، منظر مقزّز.. “أشفقُ على من سيقومون بتنظيف المكان لاحقاً”.. الآن فهمتُ سبب هذه العبارة التي سمعتُ أن الأستاذ أحمد جابر عفيف اعتاد ترديدها. 
تدعونا السيّدة أم أحمد إلى العشاء في الغرفة المجاورة، نلبّي لكن الصمت –وهذا طبيعي عقب التخزين- يبقى سيّد المكان، الباب المنزلق الكبير ينفتح عن مائدة طويلة, رصّتْ فوقها أصناف متنوّعة من الأكل اليمنيّ ك”السلتة” و”الشفوت” و”البرعي” ولحم “البُرمة” المختمر في إنائه الحجريّ الخاص و”السوسي” وغيرها، في وسط المائدة عدّة خرفان “مندي” مشويّة فوق تلال من الرز الملون بالبهارات التي يحبّ اليمنيّون استخدامها في الطبخ، وفي ركن الطاولة رُصّت أطباق الحلويات كفطيرة “لقمة الحلق” والعوّامات التي نعرفها في سوريّة “بلقمة القاضي” ويسمّونها في صنعاء “ملاجع الشوكاني”، و”السبايا”، وصحن كبير مملوء برقائق تبدو شهيّة، شرحتْ لي مضيفتنا اللطيفة أنّه “بنت الصحن”، طبق صنعانيّ شعبيّ من رقائق العجين المغموسة بالعسل. 
وعن سبب تسميتها ببنت الصحن -بادرتني فوزيّة وقد توقعته واحداً من أسئلتي التي لا تنتهي- فهذه الحلوى كانت اختباراً يسبق خطبة الفتاة في صنعاء، فإذا أجادت تحضير “بنت الصحن”، قُبلت بالنسبة لأسرة العريس وإلاَّ … أعرضوا عن خطبتها، ويتناقل أهل صنعاء نوادر حول اسم هذه الحلوى، فإذا سمع غريب عن المنطقة مضيفه الصنعانيّ يأمر خلال تقديم الطعام بإدخال “البنات”، بدأ بإصلاح هندامه ظنّاً منه أن بنات البيت سيحضرن والقصد أصلاً “بنات الصحن”، وهذا ما حدث –كما يُقال- مع الرئيس السوداني جعفر النميري حينما زار صنعاء وقيل له في نهاية مأدبة الغداء “سيادة الرئيس، الآن سنقدّم لكم البنت”، فردّ مبتهجاً “يا ريت تطلعوها لي في جناحي فوق”. 
لم أتمكّن من الاستمتاع بالمذاق الحلو لـ”بنت الصحن”، إذ أن القات يُضعف الشهيّة، ولكن –ربّما لأنّه يشحذ الذهن في ذات الوقت- فقد تبادر إليّ فجأة خاطر طريف.. هل لاحظتم أنّ أسماء أطيب أنواع الحلوى غالباً مؤنّثة؟، الكنافة” و”البقلاوة” في سورية و”أم علي” في مصر و”زنود الست” في لبنان وفي اليمن “بنت الصحن”.. وليس ابنه، ربّما لأنّ معظم ما هو جميل أنثويّ اللفظ، كالحياة والسعادة والصداقة والرقة و… 
حان وقت المغادرة، شكرتُ مضيفتنا اللطيفة التي رافقتنا مودّعة حتّى الباب الخارجي.. أحكمتُ عباءتي على جسدي بمواجهة برد صنعاء الليليّ، ورغم أنني لم “أخزّن” إلّا القليل من القات لكنّي كنتُ أشعر بحالة يقظة غريبة.. وهذه إحدى عواقب القات، فبعد أنْ تنتهي جلسة القات قد يُبقيك تأثيره مستيقظاً حتّى الصباح, إلا إذا تناولت بعض الطعام أو اللبن لإزالة مفعوله، وهي عملية تدعى “التفسيخ”، وبما أنّ بعضهم يلجأ إلى إزالة أثر القات بتناول الكحول فقد حُمّل القات وزراً إضافيّاً بمسؤوليّته عن زيادة انتشار الكحول والفساد في اليمن. 
في طريق العودة إلى الفندق، تأمّلتُ وجهي المنعكس في مرآة السيّارة، ثم وجه فوزيّة وصديقتها.. بل وحتّى السائق، وتذكّرتُ قول الدكتورة رؤوفة، الأستاذة الجامعيّة اليمنيّة -وهي من أشدّ أعداء القات- حين سمعتها ذات مرّة تصف بسخرية وجوه الناس, بعد تناول القات في ليل شوارع صنعاء: “عيونهم الجاحظة المتّسعة إلى أقصاها, حتّى يبدو أكبر قدر من البياض حول البؤبؤ.. حالة التنبّه الشديد والهدوء في ذات الوقت، كلّها توحي بأنّ تياراً كهربائياً قد صعقهم لتوّه”.. لنْ أجرؤ أبداً أن أذكر أمامها أنني قد سمحتُ لنفسي بتذوّق القات الليلة.
أخيراً في غرفتي في فندق “تاج سبأ”.. ورغم أنّ في صنعاء عديداً من الفنادق الحديثة كفندق “شيراتون” و”موفمبيك” -وهذا الأخير يحتلّ موقعاً مميّزاً يُطلّ منه على المدينة, بعمارته الأنيقة, وبوّابته المهيبة- لكن رأيي لم يتغيّر يوماً بأنّ الفنادق الفاخرة تتشابه وتلغي هُويّة المكان. 
لذلك كنتُ سعيدة أنْ اختيْر لي فندق “تاج سبأ”، أحد أقدم فنادق صنعاء، يعرفه كلّ من زارها, منذ منتصف القرن الماضي، بموقعه القريب من وسطها في شارع علي عبد المغني، ولو كان لي كامل الخيار لاخترتُ دون تردّد أن أُقيم في أحد الفنادق المتواضعة في قلب صنعاء القديمة داخل سورها الضخم.. لأقترب أكثر من نبضها، لكن “الضيف أسير مضيفيه”..
صنعاء نائمة.. آوي إلى فراشي بعد يوم طويل، أُلقي برأسي على وسادتي أسترجع التفاصيل، بدأنا نتآلف, أنا وهذه المدينة التي نبتتْ بين قمم الجبال, أخذتُ أعتاد طباعها وأهلها وأجواءها وطعامها -أشدّ الغطاء على كتفيّ, وأنا أفكّر- بل وحتّى بردها، فهم –لسوء الحظ- لا يحبذون استخدام أجهزة التدفئة هنا، خوفاً من أن تذهب بالبقيّة الباقية من الأوكسجين القليل أصلاً بسبب ارتفاع صنعاء الشاهق. 
عبثاً أحاول استجماع أفكاري، شتتها القات, وخلّفني في حالة غريبة من التنبّه والتوتّر والقلق، أتمتمُ لا شعوريّاً بقول شاعر اليمن عبد الله البردوني:
أمضغُ القاتَ كي أبيتَ حزيناً والقوافي تهمي أسىً غيرَ قاتي.
أمّا ما سمعته عمّا ما يتبع القات عادة من أرق وعدم قدرة على النوم, رغم التعب، فقد اختبرته الليلة بنفسي بشكل جديّ، حين جاهدتُ طويلاً لإقناع خلاياي -التي كانت تمرّ بحالة توقّد عجيب- بأنّ عليها أن تنام. 
أبتلع لعابي ويُخيّل إليّ -رُغم تنظيف أسناني- أنّي ما زلتُ أتذوّق فيه أثر مرارة القات..
أعاهدُ نفسي -قبيل أنْ أغفو أخيراً- “مهما كانت الظروف.. لنْ أهادن القات ثانيةً… أبداً”.