الجمعة، 3 أغسطس 2012

الإسراء والمعراج في القرآن , للدكتور عبد السلام الكبسي





د.عبدالسلام الكبسي :

المسجد الأقصى , هو غار حراء نفسه ,

والتفاصيل الليلة إن شاء الله ,

وذلك ,



استكمالاً لسلسلة بحثنا التأملي في القرآن الكريم ,بالقرآن الكريم ذاته ,

 وجواباً على تساؤل الأستاذ احمد لقمان الآتي :

 (( أحمد لقمان : " أخي عبد السلام .. برغم أن حديث شد الرحال من الأحاديث الموضوعة ، إلا أنك قد أفدتنا مشكور بمعلومات هامة جداً منها عرفنا أن بيوت بني إسرائيل هي قبلتهم ، وأن بني إسرائيل يدّعون حقاً باطلاً في فلسطين .. وغير ذلك , .

 ولكن أخي قد تطرقت لجانب من الموضوع وتركتنا حائرين في الجانب الآخر ..

 أين كان مكان المسجد الأقصى ؟؟ )) .



http://​alkebsi1967.blogspot.com/2012/​07/blog-post_2656.html



معلومة :



غار حراء، هو الغار الذي كان يختلي فيه رسول الله محمد قبل نزول القرآن عليه بواسطة جبريل، وذلك في كل عام،[1] وهو المكان الذي نزل الوحي فيه لأول مرة على النبي. وغار حراء يقع في شرق مكة المكرمة على يسار الذاهب إلى عرفات في أعلى "جبل النور" أو "جبل الإسلام"، على ارتفاع 634 متر، ويبعد تقريبًا مسافة 4 كم عن المسجد الحرام.وغار حراء هو عبارة عن فجوة في الجبل، بابها نحو الشمال، طولها أربعة أذرع وعرضها ذراع وثلاثة أرباع،[2] ويمكن لخمسة أشخاص فقط الجلوس فيها في آن واحد. والداخل لغار حراء يكون متجهًا نحو الكعبة كما ويمكن للواقف على الجبل أن يرى مكة وأبنيتها.





الإسراء و المعراج :



الجزء الاول .

1.   يؤكد القرآن الكريم , أولاً , على استحالة النفاذ من أقطار السمواتِ بالنسبة للجنِ والإنسِ , على نحو قطعي , مع وجود القدرة , المعبر عنها في الآيات بالسلطان  , بما عبر عنه بالشواظ من نار ونحاس :

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) – الرحمن , مدنية .

وهو يعني هنا , النفاذ في المجراتِ , لا مجرتنا , إذ ربما , يتحقق للإنسانية سكن الكواكب القريبة من الأرض , إذغ استمرت في العمل بالأسباب , ولو بعد مليارات السنين , من التجارب والبحوث العلمية , وأقصد بالإنسانية هنا , من يشتغل على العلم , وبالعمل يواصل رحلته العلمية , لا نحن الاعاريب الذين مازلنا نحوقل , كلما ظهر من يدلنا على الطريق , طريق الحياة , ويقودنا إليه , شفقةً عليه من المس بالجنون , فقد خالف السلف الصالح , وما أدراك من هم السلف الصالح . إنه , استقراءً , واصطلاحاً , عندنا , من حاول , وقد نجح إلى حين , أن ينسب الخوارق للنبي (ص)  , بينما هو , كما وصفة القرآن في غنى عنها , فالقرآن معجزته الرئيسة , فقد تقدم العقل البشري ,بالمنطق ,والعمل بالأسباب , ولذلك , لاداع , ولاحاجة , لتمكينه من خوارقهم , استقراضاً , على نسق الأنبياء السابقين  , فالزمان مع رسول الله , أصبح مختلفاً ,والمنطق , منطق زمانه , أصبح مختلفاً أيضاً , مع تقدم الإنسانية في المعرفة , إن ذلك ما يحكيه القرآن الكريم ,  في وصفه لبشرية أنبياء الله ,والنبي الأميّ واحد منهم  :

1.   فهو كإنسان محكوم حتماً بالموت :

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) – الزمر , مكية .

2.   وهو أيضاً , معرض للموت , أو القتل :

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) – آل عمران , مدنية .

3.   ومن صفاته الرحمة رفقاً  , بأهله , وعشيرته , وصحابته ,ومن عرفه , أو يعرفه , أو تعرف عليه :

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) – آل عمران , مدنية .

4.   وهو ككل البشر , لا يملك لنفسه نفعاً , ولاضراً , ولا يعلم الغيب , أو كما عبرت عنه الآية الآتية :

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) – الأعراف , مكية .

وككل البشر يأكل الطعام , كناية عن قضاء الحاجة , ويمشي في الأسواق :

: " وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)"

5.   وعلى صعيد النبوة , فلم يكن :

".. بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) – الأحقاف , مكية .

6.   وعموماً , فهو كرسولٍ ,وكواقع حيٍّ , رحمةٌ للعالمين :

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) – الأنبياء ,مكية .



وماإنشقاق القمر , في هذا السياق , إلا علامة للساعة ,لا الساعة نفسها , فهذه الأخيرة , معنية بما عبر الله عنها , بالبغتة : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) – الزخرف , مكية .

,وليس كما ذهب البعضُ بالنسبة لإنشقاق القمر , من أنها واحدة من معجزاته  , إذْ مازالت لم تتحقق , بعد .



وللفائدة ,

فقد وردت علامات الساعة في القرآن , من مثل :



1.   عيسى علم للساعة: "  (60)وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)" – الزخرف , مكية .

وقد تحققت هذه العلامةِ بظهور عيسى عليه السلام , كميلاد , وكموت , علاوةً على أنه , ككل الرسل , دعا قومه للإيمان بها , فهي حق , وليس , كما يهرول البعض ممن يعتقد برجوعه , ورجوع المسيح عقيدة يهودية , لا إسلامية , إلا أنها قد انطلت على المسلمين , وأصبحت ضمن مكونات الإعتقاد لديهم , وإن لم تكن هي , فقد ظهرت لدى المهدويين , من الشيعة والسنة .

حتى جاء الخميني بالنسبة للشيعة , وحلها بذكاء نادر , عبر " ولاية الفقيه " , مخرجاً الملايين من محنة الإنتظار , إلى الإنتصار للعمل الجاد , والتفكير بالمستقبل .

ولعل في الإشارة إلى الشاعر خالد بن يزيد بن معاوية ابن ابي سفيان , وما أحدثه , فقد كان عالما ً , بفكرة السفيانية , من بلبلة , إلى اليوم , فهو مخترعها , وقد كثر منها , بعد انتقال الملك من آل سفيان , إلى آل مروان , بغلبة مروان بن الحكم على الملك , وتزوج أمه أم خالد , وقد كانت تكنى به , مايكشف بعض الأوراق التي مازالت تتحرك , هنا , وهناك , فيما يسمى بعصور الظهور , بينما الواقع , كحقيقة , أن  منطق العلم بما عبر عنه , بأن المقدمات المتشابهه تقود إلى نتائج متشابهة , هو الحق . بمعنى أن لا مهدوية , ولاسفيانية , ولاعيسوية  , يرجعون .

بل إنهم سيبعثون , متى ؟ يوم القيامة .

أحيي الزيدية , بالإشارة , وضمن ماسلف , فقد قالوا , بالخروج ,عن طريق القائم بالأمر ممن , توفرت له , شروط الخروج , وهو حل دينامي , فتح أبواباً للإجتهاد , وحرر العقل .



2.   وانشقاق القمر:"  اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) " , على العكس من انشقاق السماء : " فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) " , " فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) " الذي ’ سيعني كما رأينا , قيام الساعة نفسها .



3.   والدخان : " فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) " .

4.   والدابة : " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) " .

5.   والنجم الثاقب  : " وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) " . صدق الله العظيم .



القرآن معجزة محمد (ص)



وعليه , فلا معجزة لمحمد (ص) إلا القرآن الكريم , و بهِ , كان التحدي : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) – الإسراء , مكية .

على اعتبار ان المعجزةَ " نقضٌ للعادة " , على حد المصطلح القديم , أو ما يمكن اليوم أن نعبر عنه , باختراق قوانين المادة / الفيزياء .

بإعتبار القرآن الكريم  قد شكل قطيعة معرفية بما عناه ميشيل فوكو ,وغيره ممن نظّر لهذا المفهوم , بالبرادقم , وهو , ببساطة , أن يظهر علم فجأة , هكذا , كضربة السيف ,الفاصلة بين علاقة بالقديم , و المجايل , ولذلك , فقد احتار القرشيون , عندما سمعوا القرآن لأول مرة , فلا هو بالشعر , وإن كان يستعين , ويشترك مع الشعر , بالمجاز , لتقديم الحقيقة , ولتقديم العالم المجرد إلى الواقعي , عوضاً عن الصورة كما هو اليوم في زمننا , إذ كان وقتها سائداً , عصر الكلمة . بينما الشعر , وهو مايفترق فيه عن القرآن , يستعملُ المجاز كغايةٍ , ولذلك , فأصدق الشعر أكذبه .

والقرآن لايكذب , ولايبالغ , إنه الحقيقة ذاتها .

قلنا أنهم احتاروا في أمر القرآن فلا هو بالشعر , وقد سبق أن أوضحنا , ولا هو بالنثر , لأن هذا الأخير يعتمد في جملته على السردية , بينما القرآن أساليب إلتفات ,  وبما عبر عنه القرآن عن نفسه , من أنه " مثانيَ " ,ليس هنا مكانها , وقد سمّاه الله , أولاً , وأخيراً , بالقرآن الكريم .

والقرآن , عند العرب , صيغة مبالغة , من القراءة .

إذن , فقد عرف العرب , وقتها , انهم بصدد جنس ثالث , على اعتبار انهم عرفوا الشعر كجنس أول , والنثر كجنس ثانٍ , حتى جاء القرآن .

من هنا , وعلى ذلك , كان التحدي ,ولذلك , لم يستطع أحد إلى اليوم , وإلى آخر الزمان أن ينجز شيئاً يذكرمما تُحدي به ,على كثرة من ظهر من أساطين الإبداع الشعري والنثري , الذين , مازالوا إلى اليوم , يعارضون القرآن بطريقة ,و بأخرى , وعلى نحو ضمني ,لماذا ؟

لأنهم ببساطة , لم يقدروا على الرحيل من تحت سماء القرآن  , لا على صعيد الأساليب , ولا على صعيد المعاني , فالقرآن بدأ أولاً , وسيختم آخراً , كمعجزة لمحمد (ص) , بالوحي المبين .

في هذا السياق , أشير إلى ماكان مندرجاً , لدى الكثير من النقاد , كمعارضة للقرآن الكريم , امثال : المعلقات الشعرية السبع ,فهناك من يرى أنها من وضع الوضاعين , فيما بعد الإسلام , وأمثال : كليلة ودمنة ,لإبن المقفع , والفصول والغايات في معارضة السور والآيات لأبي العلاء المعري , وغيره .

خلاصة :

مادام القرآن الكريم , هو معجزة  محمد (ص) ,وقد تحقق هذا الأمر , في زمن النبي , ويتحقق , في زمننا , وسيتحقق , في الأزمنة القادمة ,بإعتبار القرىن الكريم , نصاً مفتوحاً , يتجدد بتجدد القراءات , وبمدى إدراكنا للوجود , والموجود من حولنا , فلا حاجة للنبي (ص) إلى خوارق , ليست له , وهو في غنى عنها , إذ لاجدوى منها , سوى تكريس الخرافات , وإلصاقها بالإسلام من قبل أسلافنا , ومن يتبعهم اليوم , بجهل .



الجزء الثاني



2. كما يؤكد القرآن الكريم تفنيداً ,على أن ليس ثمة من عروج , لأحد من البشر , لا لعيسى (ع) , فقد كان الرفع , هو الوفاة , ولا لزرادشت , فالبرذون الذي أصعده للسماوات العلى , كان قد مات قبل صعود زرادشت , ولا لمن قال أن سيدنا محمد قد صعد هو , لا , الأولين, من قبل .

بما أفصح عنه القرآن الكريم نفسه , فيما غير حاجة منا , للشرح ,حين عبر بالرقي للصعود إلى السماء بالنسبة للإنسان , وبالعروج للملائكة والروح , مع استحالة الرقي للإنسان بالإستجابة لطلب الكفار , ذلك ماتحكيه الآيات القرآنية التالية , بجلاء , ووضوح :

وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) – الإسراء , مكية .

ويعزز ذلك , سؤال أهل الكتاب , في المدينة ,بتنزيل كتاب عليهم , بالسخرية منهم , حسب الآتي :

يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) – النساء , مدنية .

وفيما هو العروج مستحيل للبشر , بما تعنيه , لو , في الآية الكريمة :

" وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) – الحجر .





يؤكد القرآن الكريم , , في نفسه الوقتِ  ,على الخصوصية , مع القدرة , بالنسبة لما عبر عنه بالملائكة  , والروح , والأمر   , للعرج ,وذلك على وجه القصر تحديداً . يتضح لنا , ذلك ,من خلال العنصر الآتي :

                دلالة العروج في آيات القرآن الكريم :



1.   اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) – سورة السجدة .



وأن العروج سماوي , ويحمل معنى الكونية , سبحاً في المجرات , بالمفهوم الحديث , لا في إطار  مجرتنا الشمسية , إذ قد عبر عنها بالأقطار في مكان آخر , وأعني به : " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ  " ,  يقول القرآن :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)- سورة سبأ .

وفي سورة أخرى , يقول , بالمعنى نفسه :

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) – سورة الحديد .



سبب الأسباب :



ولأن الجنةَ , وهو سبب الأسباب ,   تندرج ضمن مايسمى بعالم الغيب , لا عالم الشهادة , كما هو , عالم الغيب : الجن ,والملائكة , والبعث , والجنة , والنار .. إلخ . بينما الرسول (ص) , لا يعلم الغيب :

 وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) – الأعراف , مكية .

وبذلك , فقد امتنع عليه ,الدخول فيه بأن يرى الجنة , أو النار , أو حتى الجن , إذ لم يقابلهم , حسب القرآن , وإنما استمعوا إليه , وأوحي إليه , بذلك . بل إنه لم يكن يعلم بأن الأرض كروية , ولاحاجة له في ذلك , فهو نبي , لا فلكي , أو جغرافي , وقد كان أمياً , لا يعلم عندما نزل عليه الوحى ماذا يفعل به , وبكم , على حد تعبير القرآن الكريم .



بحث في : موضوعة السماوات السبع

يؤكد القرآن الكريم ككتاب إلهي , وينسف أسطورة المعراج ,

وكل ماقيل من خلالها طعناً في الإسلام من لدن آخرين .



في هذا السياق , أدعو القارئ , إلى قراءة موضوعة السموات السبع والأراضي السبع , من بحوثي التي كنت قد أنجزتها , ضمن هذا الإطار . ولا مانع لديّ من إدراجه هنا , فهو قصير , وقد جاء على النحو الآتي :





القاراتُ السبع هن الأراضي السبع ,

والسماوات السبع هُنَّ كلُّ ما أظل القارات السبع , وهُنَّ في الوقتِ نفسِهِ , مجموعُ الغلاف الجوي للأرض .



ننطلق في تأويلنا , كملاحظةٍ أولى , لقول الله سبحانه وتعالى في سورة الطلاق , الآية 11  : "  اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ", وقوله تعالى في سورة الإسراء الآية 43  : " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا   " -  صدق الله العظيم ,.. , ننطلق من فرضية أن السبع القارات هن المقصودات ب " ومن الأرض مثلهن " .

يؤكد ذلك قوله سبحانه في سورة الرعد , الآية 3 : " وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ( وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ." – صدق الله العظيم .

وعليه ، إستنباطاً , فإنَّ فوق كل أرض (, أو قارة ) سماءاً .

تلك السموات  من حيث التواجد تحديداً, (فوق)نا  . يقول الله تعالى : في سورة "المؤمنون" , الآية 16 : "   (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ  " , ويقول سبحانه في سورة النبأ: " (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا .

تلك السموات تتطابق , وتتحابك من قوله تعالى في سورة الملك , الآية 2 : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا .

وقوله تعالى في سورة نوح , الآية 11 : أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا.- لاحظ مدلول : " فيهن" , فيما يتعلق بالقمر والشمس - .

ومن قوله تعالى في سورة الذاريات , الآية 7 : " وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ .

قلنا أن السموات تتطابق وتتحابك فيما بينها لتشكل , أخيراً ,ما يسمى  بالغلاف الجوي للأرض كاملاً . وهو المقصود بقوله تعالى في سورة الطور , الآية 4 : "   وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ "  , وبقوله تعالى في سورة الأنبياء : "  (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ  ."  , وبقوله تعالى في سورة  الصافات : " 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ  . " .

ثم إن الله كان قد أوحى في كل سماء أمرها حيث يقول في سورة فصلت , الآية 12 :  "  فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ   " , وما يتبع ذلك من اختلاف اللغات والالوان , حيث يقول سبحانه:  "(21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ  , "  – الروم , الآية 16 , صدق الله العظيم .

الملاحظة الثانية:

أ – السماء بمعنى : أعلى للجهة

إن أغلب الآيات التي وردت  في سياقها لفظة " السماء " تدل حيناً, على الجهة : (أعلى) , مثلما هو واضح في قوله تعالى , من سورة البقرة - الآيات: 17 ــ 24

: ".. (18) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعه .." – صدق الله العظيم , فالسماء هنا , بمعنى أعلى للجهة.

أو في قوله تعالى :" (21) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم .." .

أو في  سورة الإسراء - الآيات: 87 ــ 96 : "..(91) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله .." ," أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتا .." , أو في سورة الذاريات - الآيات: 7 ــ 30 ".. 20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء .." .

أو في سورة البقرة - الآيات: 164 ــ 169 "..  وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها و .." , "..  وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون (164)  .." – صدق الله العظيم .

ب - السماء بمعنى الكون.

أما في سورة الحجر - الآيات: 16 ــ 31 حيث يقول الله تعالى :"..     ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظن .." , وفي سورة فصلت - الآيات: 1 ــ 11: " (10) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طو .." , وفي سورة الذاريات - الآيات: 31 ــ 51 : " (46) والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون " , وفي سورة البروج  : "..      والسماء ذات البروج (1) واليوم الموعود (2) ..", وفي سورة الحديد - الآيات: 4 ــ 11 ".. في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنت .." , وفي سورة الحديد - الآيات: 19 ــ 24 ".. إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورس ..", وفي سورة الجن - الآيات: 1 ــ 13"(7) وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا  " , وفي سورة النازعات - الآيات: 16 ــ 46 : " (26) أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) .." , وفي سورة التكوير : " (10) وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) " , وفي سورة الانفطار، " إذا السماء انفطرت (1) وإذا الكواكب انتثرت (2 .." , وفي سورة الأنبياء - الآيات: 102 ــ 112: "(103) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق .." , " وقوله تعالى : " في سورة الطور , الآية 4 : "   وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ. صدق اللع العظيم.

, فا لسماء ترد  , كما سلف في الآيات , بمعنى الكون .



ج - السماء بمعنى الغلاف الجوي

في سورة الإسراء - الآيات: 87 ــ 96 , حيث نقرأ :" والسماء ذات الحبك (7) إنكم لفي قول مختلف ..", ترد السماء  بمعنى الغلاف الجوي للأرض , أي مجموع السموات السبع .

وأما سورة فصلت - الآيات: 12 ــ 20 : "..فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح .." ,فإن السماء الدنيا هنا , بمعنى الغلاف الجوي , أي مجموع السموات السبع , أي المقصود بقوله تعالى " في كل سماء أمرها إذ أن كل سماء تتوازى , وتتطابق مع كل أرض , أو كل قارة تختلف عن الأخرى من حيث الطبيعة والرزق ,مزيدا ً من التدقيق والإستعانة بخطوط الطول والعرض يوضح المعنى الذي نرمي إليه . فالإختلاف واضح بين سماء القارة الأوروبية , وبين السماء التي تظلل قارة أفريقيا , وأثر ذلك واضح أيضاً على ألوان الناس , واختلاف السنتهم .وفي الآيات التالية مايمكن تأويله كذلك لصالح الغلاف الجوي للأرض , من  سورة الأنبياء - الآيات: 25 ــ 35 ، نقرأ : "(31) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون .." , ومن سورة الطارق، وسورة "..      والسماء والطارق (1) وما أدراك ما الطارق .." (10) والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع .." , ومن سورة البقرة - الآيات: 25 ــ 29: " (28) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع .." , ومن سورة فاطر - الآيات: 39 ــ 44: "..  ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة .." , " (40) إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا  .." – صدق الله العظيم .

خلاصة الجزء الثاني :



مما لامجال معه , التفكير , أدنى تفكير , في صعودٍ , أو عروجٍ , لأي من البشر ,من جهة أولى .

وأن الذي وضع حديث المعراج كان قد وضعه , بالذهنية التصورية القديمة للأرض  على أنها مسطحة , وأن السماوات , من فوقها , وأن فوق كل سماء أرض , حتى جاء العلم , بقطيعته المعرفية , بكروية الأرض , ومركزية الشمس , والجاذبية , والنسبية , وما إلى ذلك , وليس مكانه هنا , مما ينسف خرافات العلماء , علماء السلف , والخلف , ممن ينادي بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم , لا , لأن القرآن الكريم غير معجز ,في تصورنا واعتقادنا , فنحن نؤمن به كمعجزة المعجزات , ولكن , لأن الذين , يقولون بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم , لايتورعون عن مصادرة جهود الناس الآخرين , من غيرالمسلمين , الذين عملوا بكتاب الله , من حيث قال :  أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) – العنكبوت , مكية .

بما يعنيه ذلك , من كشف لحقيقة الوجود والموجود .



أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) – محمد , مدنية .

بما يتيحه لنا ذلك , من اعتبار , فلا نجهلن على بعضنا بعضا , وعلى الآخرين  , بما له دلالة التاريخ , في الأثر , وهذا هو المنهج بعينه , لا في الأخبار , من كلام الرجال  .



أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) – الحج , مدنية .

وبذلك , نكتسب الخبرة , بالتجربة الواقعية .



فغاصوا في البحار , وعميق المحيطات , ولم نغص , وتجاوزوا الأقطار , أقطار السماوات والأورض , إلى حد ما , مذهل , وعظيم . , ولم نتجاوز أنفسنا , بالبحث في حديث المعراج , وما يسطرون .

ونحن , مازلنا قابعين هنا , نزعم , بسخرية الجاهل , وغبائه , بأن القرآن الكريم , قد سبقهم إلى ذلك العلم , وإذن , فلا داعي لأن تتعبوا أنفسكم وأنفسنا ,بالبحث .

والحقيقة في هذا السياق , أن مايحدث من بعض علماء المسلمين , بصدد الإعجاز العلمي في القرآن الكريم , يندج تحت مسمى , ماعبر عنه , بالتوافقات  , وحسب .

وقد حدث في يوم ما , أن خرج داروين بنظرية الطفرة الإنسانية , فما كان إلا من العالم الإسلامي , لا الإسلام , أن ضج بالتقليد من المثقفين ممن أسماهم أدوارد سعيد بالمخبرين , وبالمكفرين , ممن مازالوا يكفرون داروين إلى اليوم , كلما ذكر اسمه , ويتناسون , بغض الطرف عن الوليد بن المغيرة , وأبي لهب , وأمثالهما , ممن قتل , وسفك , وحرف في المسلمين بروايات الرجال , لا الوحي المبين  , في طول وعرض تاريخ المسلمين الإستبدادي , مع وجود الإستثناءات , وما أقلها , وأقل منها , القليل .



الجزء الثالث

آيات الإسراء , وماهية الوحي , وعلاقته بالنبي , ومكان لقائه به :



نزلت سورة النجم , للإجابة عن عدد من التساؤلات التي تعرض لها النبي (ص) , عن الوحي , وماهية الوحي , ومكان نزول الوحي , وطبيعة العلاقة بينه وبين الوحي : جبريل الأمين , فكان فيها أن حُدد الزمان والمكان والماهية : فالقرآن : وحي يوحى . وجبريل هو من علمه بأمر الله , بوصفه " شديد القوى " , " ذو مرة فاستوى " , " وهو بالأفق الأعلى " من سورة النجم , أو كما قال في سورة التكوير عبر الإشارة الخاطفة , من قوله تعالى :

" وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) – سورة التكوير , مكية .

والأفق هنا , يعنى الجهة , من غلافنا الجوي بالأرض .

ثم دنا فتدلى , نعود إلى سورة النجم ذاتها , فكان قاب قوسين أو أدنى , فأوحى الله عن طريق جبريل إلى عبده ما أوحى( وأرجو هنا التركيز على كلمة : (عبده ), لأنها ستتكرر مع سورة النجم , وفي سورة الإسراء بقوله : أسرى بعبده . ) , إلى آخر مايمكن أن يكون توضيحاً للمكان بآمتياز .

المكان على الأرض مابين السدرة ( وهي , حسب القواميس , شجرة النبق , واحدتها سدرة , وجمعها سدرات , كما جاء أن السدرة الشجرة التي كان النبي (ص) تحتها بحراء , إذ نزل عليه جبريل بالوحي.

قلنا المكان بالأرض مابين السدرة , وقد تعرفنا عليها , وبين غار حراء , المعبر عنه بالقرآن بجنة المأوى. فقد جاء في لسان العرب وغيره , المأوى و المأواة : المكان , وهو المأوى كل مكان يأوي إليه شيءٌ ليلاً أو نهاراً . وجنة المأوى : قيل جنة المبيت " – لسان العرب

رؤية الآيات

والآيات هنا , في قوله تعالى : " مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) – سورة النجم . قوله تعالى في الإسراء : " لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1). ,

فالآيات هنا, نكرر ,وما كُلِّفَ بهِ فيما بعد , ومن قبل , بقوله تعالى :" يا أيها المدثر , قم فأنذر , وربك فكبر " – سورة المدثر .

تعني , ولاشيء غير ذلك , نزول الوحي عليه  بالقرآن , كخاتم نبوة , ورسالة , ورحمة للعالمين .

وعليه ,فهي تعني  .من جهة ثانيةٍ , الإسراءَ ,الذي كان بالسير ليلاً من المسجد الحرام , وقد عرفناه كمعلوم , إلى المسجد الأقصى , كإنتقال إلى مكان مجهولٍ , ليتحقق فيه الوحي .

هذا المجهول كمكانٍ , هو بالمنطقة نفسها , مابين غار حراء , والسدرة ( الشجرة ) المجاورة له , وقد عُبر عنه , وصفاً , بالمسجد الأقصى , بما تعنيه هذه الأخيرة من دلالة البعد والإرتفاع , لا على الصعيد الفيزيائي كجبل , وإنما المعنوي , بما يعنيه , ويعبر عنه بالإرتفاع والسمو والمهابة .

ذلك مايمكن أن قد مدتنا به , القواميسُ : الأقْصَى : الأبعَدُ . والجمع : أقاص .

يقال : فلان بالمكان الأقصى .

أقْصَى المكانَ " : بَلغَ مَداهُ،أقْصَاهُ . " مَكَثْنَا فِي كَهْفٍ لا يُقْصِيهِ أحَدٌ ".

الحرارة القُصْوى : العُلْيا، - الغاية القُصْوى : الأخيرة التي هي أبعد ماتكون .



دلالة كلمة المأوى :

و ربما التبس على المفسرين كلمة المأوى , وكان ما كان من أمر ذهابهم بالتفسير لسورة النجم , إلى أبعد من دلالتها القريبة , بالمعراج .

مع أن السياق بالنجم واضح, بما تعنيه ظرفية " عند " المكانية , والمتكررة مرتين : عند سدرة المنتهى , عندها جنة المأوى , إذ يغشى السدرة مايغشى . والوحي لايكون إلا بالأرض , وليس بالسماء , بدليل قوله تعالى : ولقد رءاهُ نزلةً أخرى .

والنزلة هنا , كالشمس ,واضحة دلالتها , بأن اللقاء كان على الأرض , حيث ماعبر عنه وحياً ب : " لقد رأى من آيات ربه الكبرى .

وإنما , اشتبه على المفسرين ورود جنة المأوى في غير سورة ,من القرآن , فحصل أن أسقطوا بعضها على جنة مأوى رسول الله بغار حراء , من سورة النجم . من أمثال قوله تعالى :

فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) – النازعات , مكية .

أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) – السجدة ,مكية .



فائدة

قبل الدخول إلى المرحلة الأخيرة من التحليل , يلزمنا , هنا , أن نشير بالتأكيد على أن القرآن يفسر بعضه بعضاً , وعليه , فإن الرؤيا التي أراها الله في المنام , أو بالبصيرة في اليقظة , وكانت مثار فتنة ضعفاء النفوس , في سورة الإسراء :

" وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) – سورة الإسراء , مكية .

هي ما أفصح عنها القرآن الكريم , هنا, بسورة الفتح المدنية ,وليس كما ذهب البعض ممن لا يتدبر القرآن بذهابه إلى المعراج تكريساً , من خلال قوله تعالى :

" لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28 ) – سورة الفتح  ,مدنية .

مما لا مجال معه الذهاب بالتفسير نحو أي جهة ثانية , غير ما ذكرها القرآن الكريم .

مصادر حديث المعراج



لعل سفر الرؤيا بالإنجيل ,( علاوةً على السيرة الزرادشتية لزرادشت – انظر الملل والنحل للشهرستاني ) . هو المصدر الوحيد , والسند القوي , والأدب الملهم لواضعي لا حديث المعراج وحسب , بل والأحاديث القدسية ذات النفس الصوفي بآمتياز, إضافة إلى عشرات الأحاديث الموضوعة بالصحاح الستة , وغيرها من أسانيد الشيعة .

الذين ربطوه تعسفاً , وأسقطوه بلا منطق , أو صلةٍ بالإسراء في سورة الكهف , و ( بالمعراج ) , في سورة النجم , وبالعقلية اليهودية نفسها , التي ذهبت إلى تفسير القرآن الكريم وهو الحق , بالأساطير الإسرائيليات , الذين ربطوه

, لم يطب لهم , ولن يسلموا للنبي الأمي (  الذي لم يكن كتابياً ), أن يكون كذلك أمياً إلا بتعميده ببيت المقدس , حيثُ , كما صوروا الموضوع , سيسرى به أولاً , ويصلي بأنبياء بني إسرائيل هناك , ولا ندري كيف تناقض واضع أسطورة المعراج , فالصلاة لم تفرض بعد , حسب معراجهم , بالكيفية التي فرضت فيما بعد , ونعرفها , بالمدينة المنورة , من سورة البقرة , كما لاندري بأي كيفية صلى بهم ؟ المهم سيسرى به , لا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ( غار حراء ) , بل إلى بيت المقدس , ثم سيصعد به , كما صعد بزرادشت على برذون , وكما صعد بيوحنا في سفر الرؤيا , إلى السماوات العلى , ويقابل في كل سماء , من قيل , قبل قليل , أنه صلى بهم ببيت المقدس , من أنبياء بني اسرائيل , حتى قاب قوسين من الله – نستغفر الله العظيم - , ويوحى له مباشرة بالصلاة , فيولي , حتى يرجعه موسى للمراجعة , بإنقاص الصلاة من خمسين إلى خمسة فروض وحسب . مراجعة الله الذي , بإسطورة المعراج , لا الله الذي نعرفه , من أنه , كما قال , أقرب إلينا من حبل الوريد .

وحتى يجيء , فيما بعد , أبو العلاء المعري برسالة الغفران مفيداً من المعراج الصوفي , يكون دانتي – شاعر ايطاليا الأكبر –, ونذكر ذلك لطرافة الموضوع وحسب , يكون  قد استفاد , وأسس معجزة الثقافة الإيطالية : الكوميديا الإلهية  , ويكون قد أدخل بعض أهل بيت النبي (ص) بغرف من الجحيم  , فتأثير لقائه بالمنهج الأموي , في الأندلس , واضح , وقد ساقه إلى ذلك .

ويكون  الوضاعون لم يكتفوا بإسقاط سفر الرؤيا على رسول الله محمد (ص) عبر المعراج , بل استقرضوا من السفر نفسه , أسطورتي المسيخ الدجال , ويأجوج ومأجوج , وغير ذلك , مما لا يتطابق مع القرآن الكريم , وقد فصلنا بالتفسير في موضع آخر , معنى " يأجوج و مأجوج " في القرآن الكريم .

إن ذهابهم بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى أبعد منطقة منطقة من الخيال , لايشل عقل المسلم إلى الأبد وحسب , وإنما يسطح نظرته إلى الله , وإلى نفسه كوجود , وإلى الموجودات من حوله . فينقضي عمره مسلماً  فقط , لا مؤمناً بما يعنيه الإيمان من حرية في التفكير , والعقل , والضمير , في انطلاقة لإعمار الأرض بالقيم والمكارم , لا بالفواحش , واستحلال المحارم .

كما إن الحقيقة أولى , بالكشف , من التعاطف مع مجاميع من ذهبوا قديماً , ومن يذهب اليوم , وربما , غداً , هذا المذهب من الظن , والباطل , حفاظاً على الإسلام , لا عليهم , فإنهم , اليوم كغثاء السيل , في عصر العلم , وهو الطريق الحقيقي للحياة , وإلى الله سبحانه وتعالى .

وبهدمنا لهذه الأسطورة / الشبهة , نكون قد انجزنا خطوةً للأمام .

                       



ليست

القدسُ أو قبة الصخرة ,هي المسجد الأقصى في القرآن الكريم .



ليست القدسُ هي المسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم ليلةَ مسرى النبي ( ص ) , بل كان اسمها بيت المقدس وقتئذٍ , من جهة أولى .

ولم يكن بيت المقدس قبلة المسلمين من جهة ثانيةٍ , قبل نزول الآيات التالية , بشأن القبلة , من سورة البقرة – مدنية , حيث شرعت الصلاة , لا كما يزعم من يروج لحديث المعراج مِنْ أن الصلاة فُرضت بمكة :

" سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145)" – سورة البقرة .

ولم يكن بيت المقدس أيضاً , قبلة اليهود , بل كانت بيوتهم لهم قبلةً , بنص القرآن الكريم , من جهة ثالثةٍ :

وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87)- سورة يونس- مكية .

ومن ينكر هذا الطرح , لا يفهم من جهة رابعةٍ ,قولَه تعالى بشأن رسول الله (ص) :

" وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) " – سورة الشورى – مكية .

ولا يفهم قولَهُ تعالى :

" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ " – سورة الأعراف .

وقوله تعالى :" فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " – سورة آل عمران – مدنية .

وقوله تعالى : " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) " – سورة الجمعة – مدنية .

وإنما من لايؤمن بهذا الطرح , يؤكد , بجهلٍ ,وبدون قصد , مصطفاً مع " الصهاينة " , على موضوعة الحق التاريخي كفكرة صهيونية ,لهم , في اغتصاب فلسطين , بحجة أنها أرض الميعاد .

في الوقتِ نفسه الذي لادليل آثاري , تاريخي يشير من قريب , أو من بعيد لأي وجود اسرائيلي يهودي بفلسطين .

والدفاع عن فلسطين ليست مهمة المسلمين بدعوى أن القدس ثالث الحرمين , إذ لا (حرمين ) , أو لا ( حرمان ) يشد الرحال إليهما سوى بيت الله الحرام بمكة , ومسجد رسول الله بالمدينة المنورة . إلا أن الأمويين بعد ظفر الخليفة السادس عبدالله بن الزبير عليهم بمكة ,بعد مقتل الحسين عليه السلام بكربلاء , واتساع رقعة خلافته على العراق ومصر واليمن , بحيث لم يبق لهم سوى ما بأيديهم من الشام لفترة تسع سنوات من خلافته رضي الله عنه , كانوا قد فبركوا قصةَ المعراج , واتجاه الإسراء مكانياً , لا الأسراء نفسه , فهو حقٌ بنص القرآن , كما فبركوا بعضَ الأحاديثِ التي تؤيد نظريتهم من أن بيت المقدس هو المسجد الأقصى , كحلٍ لحجاج أهل الشام .

أقول أن الدفاع عن فلسطين ليست مهمة المسلمين , والعرب والفلسطينيين فحسب , بل مهمة الإنسانية جمعاء , ضد الإحتلال الصهيوني للأرض , واستعمارٍ للإنسان , باسم القوانين والمواثيق , والأعراف , والعهود الدولية .



إشارة قوية

أحيي في هذا السياق زميلنا الدكتور كمال صليبي على فتوحاته البحثية , والتي هزت نظرية الصهيونية بأرض الميعاد , وإن اختلفنا معه في موضوعة البحث بالآثار لا بالنصوص اللغوية , والعجيب أنه من الممكن الوصول الى حقائق الكون بالتأمل المجرد , لا بالسبر في الأغوار ملامسة , في غالب الوقت .

هناك تعليقان (2):

  1. بارك الله فيك استاذنا الكريم فيما اوضحته وكشفت كثير من اللغط والالتباس في مسئلة الاسراء والمعراج
    واسمح لي ان اعلق واطرح سؤلا
    التعليق:
    اعتقد من خلال السياق القراءني للقبله ومن خلال الاكتشلفات العلميه ان المقصود بالقبله ليس جهه جغرافيه اطلاقا وبماان الارض كرويه فلايوجد جهات شمال وشرق وجنوب وغرب هذا من ناحيه ومن ناحية اخرى تفيدنا الايات ان المقصود بالقبله هي الوجهه التي نهتم بها وناخذ منها منهجنا وعندما يقول الله تعالى ( فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) بمعني اولي اهتمامك بما ياتي من هدي ومنهاج من المسجد الحرام
    السؤال:
    نوهت سيدي الكريم في بحثك الى التركيز على كلمة (بعبده) التي وردت في سورتي النجم والاسراء ولم توضح شيء حولها ومن هو المقصود بعبده في الايتين ؟
    مع خالص شكري وامتناني

    ردحذف
  2. كلام غير مترابط تائه محاولات هزيله لتقليد رشيد الجراح اكاد اجزم ان الكاتب لايدري ماهي خلاصة كلامه.
    لو انك اكتفيت بنشر روابط ابحاث الجراح لكان اصلح حتى تستطيع ان تبني وتبلور مايجول في خاطرك. تحيتي

    ردحذف