الأحد، 12 أغسطس 2012





د. عبدالسلام الكبسي



وحشي , قاتل حمزة ,

 وسيظل قاتلاً , لأن الله عدلٌ في السماء والأرض .

كُتبَ تاريخُ الإسلامِ بعد مرور مائة عام تقريباً , إن ذلك ماهو معلوم لنا ,

على موت رسول الله (ص), وكان يُكتب قبل مائة عام , من موت رسول الله , بشكل تدريجي , ومع موت الصحابة , وأهل البيت (ع) , وأغلب الشهود .

إن هذه الحقيقة , تدعونا , بإلحاح , إلى مساءلة التاريخ , انطلاقاً من الواقع الذي نعيشه اليوم , سنةً وشيعةً , عرباً وأعاجم , في إطار ثقافي كان مفتوحاً حتى أغلقه الطغاة , وهي ما دفعت في أحد الأيام

معاويةً ليستدعي مثلاً , وحشياً ابن حرب , وقاتل حمزة ,إكراماً له , من الموتِ بالقتلِ بأحد , أو بعد أحد , بعد اغتياله حمزة بن عبدالمطلب ليكون صحابياً , ويتساوى بحمزة ,فقد قتل مسيلمة الكذاب بالحربة نفسها التي قتل بها حمزة , وعلى لسانه ,يقول : قتلت خير الناس بعد رسول الله , وقتلت شر الناس  ,  وليمرر نفسه من خلاله , كصحابي , بل وكاتب وحي , لينال السلطة امتيازاً , وينافس علياً ابن أبي طالب, وكل من ينطبق عليه شرط : سقيفة بني ساعده : القرابة كقرشي , والصحبة  .

ولكي يدخل الجنة ,ومن بعده يزيد , ومن بعد يزيد بقية الحكام المستبدين حتى الإمتداد , كما دخلها وحشي , وهو مجرد عبد , كمرتكب كبيرة بالقتل , وما ترتب على استئثاره بالسلطة كمستبد .

والحقيقة أنَّ وحشياً كان قد اختفى نهائياً , من مشهد الصراع الإسلامي الجاهلي  بعد  " أحد ", بالقتل , أو بغيره  , أو أنه قتل مباشرةً بعد قتله لحمزة , بسيف علي (ع),أو سيف القرشيين تخلصاً من عاره , وشناره , ليظهر من " حمصٍ " راوياً لأحداثٍ لم تكن له , ولا هو بطلها  , وعن طريق اثنين فكرا عرضاً ,أن يسألاه ,في حالة فاق من سطوة الخمر , فقد كان , حسب الرواية , مخموراً ليلاً نهاراً .

ذلك , ماتؤكده القراءة التالية , قراءتنا في ثنايا السطور من سيرة وحشي الذاتية , من خلال الحيثيات التالية , وعبر المواقف  الآتية :

" 1"

المشهد الأول :

الآيات المكية تنزل مجدداً ,من أجل وحشي , بالمدينة .

" الكذبة الأولى "

وبالرغم أن سورة الزمر مكية , فقد كرسوها لوحشي قاتل حمزة , وبما هو في الواقع كعبد , وبمكانته ككافر , وبحضوره حظوةً , لدى الأمويين , من خلال رواية ضعيفة , وعن طريق ابن عباس ,وبما لايليق برسول الله (ص) , ولايعقل أن يتراسل مع وحشي على وجه القصر بالتحديد , يدعوه فيها , للإسلام مستجدياً إياه , فيرد وحشي , رد متفقهٍ في الدين ,بما يفوق ابن عباس صاحب الرواية المزعومة ,بل النبي نفسه , فتنزل الآيات المكية , من أجله ,وعلى التوالي , وراء الآيات المكية , وراء المكية , حتى , وإن قد هاجر الرسول (ص) للمدينة , فما المانع ؟ إن ذلك كله , من أجل وحشي , لا , بل من أجل معاوية ,أو إنه من أجل هند بنت عتبه .

الرواية المزعومة :

" وقال عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشي يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق آثامًا، يضاعف له العذاب، وأنا قد فعلت ذلك كله، فأنزل الله عز وجل: "إلا من تاب وآمن وعمل صالحا"( مريم-60 )- مكية . فقال وحشي: هذا شرط شديد لعلي لا أقدر عليه فهل غير ذلك؟ فأنزل الله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" –النساء, مدنية . فقال وحشي: أراني بعد في شبهة، فلا أدري يغفر لي أم لا؟ فأنزل الله تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" – الزمر مكية ، فقال وحشي: نعم هذا، فجاء وأسلم.- انظر تفاسير  البغوي وابن كثير وغيرهما .

"2"

المشهد الثاني :

وحشي يتنكب بالمدينة .

" الكذبة الثانية "

ولكي لا يشهد أحد من الصحابة بكذب الأمويين, فقد غيبوه ,في الرواية الثانية , من حيث جاء معلناً إسلامه : " وأسلم وحشي بعد فتح مكة والطائف , وكان يخاف أن يقتل إن ظُفِرَ بهِ ,فقد بلغه  أمر النبي بقتله إن ظهر بمكة , حين يدخل فاتحاً مكة,فقال له رجل : ويحك إن محمداً , لا يقتل أحداً من الناس دخل في دينه , فقدم المدينة ,فلم يرع رسول الله إلا وهو قائم على رأسه يستشهد شهادة الحق , فقال (ص) : أوحشي , قال : نعم , يارسول الله , فقال : اقعد , فحدثني كيف قتلت حمزة } فالنبي لايعلم , كيف ؟ { , فحدثته , ولما فرغ من حديثي , قال لي : ويحك , غيب عني وجهك , فلا أرينك . قال : فكنت أتنكب رسول الله حيث كان لئلا يراني حتى قبض .

 مشهد مناقض لما قبله :

" وحشي يكلف بمهمات "

ومابين غياب وحشي وحضوره بالمدينة,وبما يتناقض مع الرواية التي تقول بأن النبي (ص) أمره بأن يغيب وجهه عنه , يجيء ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار , ليروي حاشراً وحشياً , بما يتناقض مع الرواية في المشهد الثاني السالف , أنهم بنوا مسجد الضرار بقباء , فدعا الرسول (ص) ’ بعد غزوة تبوك , بمالك بن الدخشم , ومعن بن عدي , وعامر بن السكن , ووحشي قاتل حمزة , فقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله , فآهدموه , واحرقوه , ففعلوا " , فنزل الآتي , من قوله تعالى :

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) التوبة مدنية .

 ولكي يُرممُ  الوضاعون هذا التضارب حد المفارقة , مابين تخفي وحشي , وظهوره , فقد جاء في الوقت نفسه ,على لسان وحشي : قال : لما قدمت المدينة ,قال الناس : يارسول الله ,هذا وحشي , فقال : دعوه , فلإسلام رجل واحد , أحب إليَّ من قتل ألف كافر.

بالإضافة إلى الرواية الركيكة لوحشي التي أوردها ابن منظور

في مختصر تاريخ دمشق, وغيره , بشأن ابن الوليد : " حدث وحشي بن حرب : أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة , فقال : إني سمعت رسول الله (ص) يقول : نعم عبدالله , وأخو العشيرة خالد بن الوليد , سيف من سيوف الله , سله الله على الكفار والمنافقين .

ولعل هذه الرواية كان قد سردها الراوية تمهيداً لينقل وحشياً , إلى اليمامه , خصوصاً , وأن أبا بكر قد أمره بالذهاب للجهاد , حسب زعمه , باليمامه , وهناك , سيقتل مسيلمة بالحربة نفسها التي قتل بها حمزة , مع أن الواقع غير ذلك , كما سنرى بعد قليل .

تعليق :

لا حظ هنا , فأي لغة , تتوقع من الوضاعين , غير مثل هذه اللغة التي يعتورها تلبساً ,منطق القتل , لا منطق الحياة . كما نسي هؤلاء الوضاعون , المقولة الخالدة للنبي (ص) , لأهل مكة , جميعاً , وبلا استثناء , بعد فتحها : إذهبوا , فأنتم الطلقاء .

وبالنسبة لما سلف , فقد نسي الرواة , في هذا السياق , أن رسول الله , لا يأمر بالقتل , لأنه ليس ملكاً مستبداً , ولأن الله لم ينزل , حسب الوضاعين , بعد " أحد " , قولَهُ تعالى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) , بإعتبارها آيةً مكية , بعد أن أقسم النبي (ص) ,ليمثلن بسبعين رجلاً , ثأراً لحمزة (ع) , ذلك , مايروونه , مع أنَّ سورة النحل مكية .

والصحيح أن الله كان قد أنزل سورة آل عمران بعد " أحد " من السنة الثالثة للهجرة , مما لامجال لسرد روايتهم بالتشطيب عليها, لا كما صوروا النبي ,وهو يتقول بمنطق الجاهلية : " لأمثلن بسبعين رجلاً ".

حيثُ يقولُ الله سبحانه موثقاً , كل صغيرة وكبيرة , وهو الحق , ومن الحق أنَّ النبي كان قد حزنَ على حمزة أشدّ مايكون عليه في  الحزن , لا , لأن حمزة قتل , فقد كاد النبي نفسه أن يقتل , وفي الحرب يقتل الرجال , ذلك مايعرفه النبي عن تجربة بالواقع, بل لما حدث من التمثيل بجسد حمزة وأصحابه عليهم السلام  , يقول الله :

 وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)آل عمران , مدنية .

ويقول , بشأن المعركة : " أحد " , وما بعدها :

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) – آل عمران , مدنية .

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155)

ويقول , بشان المنافقين :



 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) – آل عمران , مدنية .

وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168)

وبشأن حمزة وبقية شهداء أحد , يقول الله مطمئناً , ومسلياً , ومبشراً :

 وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

-        آل عمران , مدنية .

 مما لا مناص من التشطيب على المشهد الثاني الموضوع كذباً ,بعدم قبول الرواية كلها , بشأن وحشي .





" 4 "

المشهد الرابع :

                                                    وحشي في حروب الردة

راويةً , وشاهداً , وبطلاً :

جاء في البخاري , قال وحشي : خرجت مع الناس , فإذا رجل قائم في ثلمة جدار جمل أورق , سافر الرأس , فرميته بحربتي , فوضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه , ووثب إليَّ رجل من الأنصار , فضربه بالسيف على هامته , فقالت جارية على ظهر بيت :

وآ أمير المؤمنين , قتله العبد الأسود .

 وفي المنتقى جاء : أشك أن الأنصاري أبودجانه (رض) .

تعليق :

لماذا وحشي , وليس أبو دجانه ؟!!

" العقدة "

" 1 "

فالتزوير بالوضع واضح لكل ذي حجر , فيما يتعلق مثلاً , بكلمة " أمير المؤمنين" , التي وردت على لسان الجارية , إذ غاب عن ذهن الواضع أن هذا اللقب كان قد أطلق لأول مرة على عمر بن الخطاب , لا على مسيلمة , أو من لاندري , ولا يدري وحشي والواضع للرواية نفسه , من هو أمير المؤمنين .

وقال الواقدي أن الرجل الذي شارك وحشياً في قتل مسيلمة , هو عبدالله بن زيد المازني الأنصاري . وذكر سيف بن عمر في كتاب الفتوح , أنه عدي بن سهل , والله أعلم , أي واحد من هؤلاء الثلاثة أراد وحشي , ولم يذكر أبا دجانه .

وفي رواية : أنهم سمعوا قائلاً , هو عبدالله بن عمر, يقول يوم اليمامة : قتله العبد الأسود  " , دون ذكر اسم وحشي صراحة  , في الوقت نفسه الذي لايعلم وحشي حسب روايته لنفسه الشخصية , من كان شريكاً له في قتل مسيلمة .

وما إن ينتهي وحشي من قتل مسيلمة حسب الرواية , حتى يتوجه , بخطابه إلى المسلمين , على وجه المنة : تقولون إني قتلت حمزة , فإن أك قتلت خير الناس بعد رسول الله (ص) , فقد قتلت شر الناس , فهذه بهذه .

وكأن الروايات السابقة , بشأن قبول النبي لإسلامه , وحيناً بقبول النبي المشروط , وأحياناً , بتواجده كواحد ممن يثق فيهم النبي ويكلفهم للمهمات الجسام كمسجد ضرار , أو كأن النبي , في رواية مستجدة , قد عقد له على 72 رجلاً من الحبشة , راية صفراء , ذراعين في ذراعين , حسب روايته الحمصية , وفيها هلال أبيض , وعذبتان سوداوان , وبينهما عذبة , وجعل لي شعارنا : " كل خير "  , وكأن الروايات السابقة لاتكفي لتبرئة ساحته , حتى يساق الى اليمامة , بدعوة من أبي بكر , ليقتل بالنيابة عن الصحابي " أبو دجانة " , ويقول : .. وهذه بهذه .

ومن سيعترض , فقد استشهد أبو دجانة بالمعركة نفسها , بعد قتله لمسيلمة , ولماذا يكون أبودجانه هو صاحب المكرمة , وهو من وجهة نظر الأمويين كان قد قتل واحداً أو اثنين , من رجالاتهم الكبار ببدر , وبأحد .

وما إن ينتهي وحشي من سرد بطولاته باليمامة من حمص , حتى يتوجه  في اليرموك مع ابن الوليد , وهناك سيحقق إنجازاً جديداً , لا بالحربة هذه المرة , بل بالتروس ,وينتصر خالد بن الوليد , وكيف لخالد أن لا ينتصر , وقد دفع العدو بوحشي .

ثم تستمر الرواية , وكأنها دائرة , فالراوي يريد أن يبرر لوحشي سكناه بحمص , ولذلك , كان لابد لوحشي أن ينصرف هذه المرة مع أبي عبيدة بن الجراح إلى حمص , ولن يستقر بحمص , حيث هو الآن , حتى يقتل بطريقاً رومياً ,وبعدها , سيستقر ليشرب الخمر , ويحد مرات بها جلداً, فلا ينقطع حتى وجدوه بعد روايته قصته لأولئك الإثنين , بزمن , ملقىً على قفاه , فوق بركة خمر .

فيقول عمر : ماكان الله ليترك قاتل حمزة .

وتنتهي القصة بأن النبي كان يكاتب من القبر ,وحشياً إلى حمص ب: من محمدبن عبدالله إلى وحشي بن حرب , حيث يسكن وحشي .

الخلاصة :

وعليه , فإن وحشياً اللعين , سيظل لعيناً , لأنه , كصاحبه , لا إسلام دخل , ولا من عبودية كان قد خرج , فقد اختفى بعد معركة " أحد " , وانتهى من حيث عاود الظهور خميراً , بحمص , فالعنوا قاتل حمزة , لكي تسود العدالة , ويبلس من قال إن الله يضحك للقاتل والمقتول , أو يرضّي من البشر على علي ومعاوية , والحسين , ويزيد في الآن نفسه .

" 2 "

لماذا وحشي ؟

                                  تشويه الخصوم

 استمر الأمويون , في رفع الوضعاء , والعكس ,وصوروا خصومهم للناس ممن يجهل أهل بيت رسول الله (ص) ,ومنهم علي عليه السلام ,ولا يعرف تقديراً , تواريخ الرجال من صحابة رسول الله الأصفياء , في حربهم القذرة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى , فهذا الإمام علي (ع) , سيفصح عما يصله من طرف معاوية , وأعوانه , كخصم قذر , فيقول معلقاً  , على ماكان يروجه عمرو بن العاص بين أهل الشام ,بشأن علي (ع) , من أن " فيه دعابة " , فبلغ ذلك علياً , فقال : زعم ابن النابغة أني تلعابة تمراحة , ذو دعابة , أعافس وأمارس , هيهات , يمنع من العفاس والمراس ذكر الموتِ , وخوف البعث والحساب " . – نهج البلاغة .

وبشكل عام ,وفي موضع مغاير , يقول عن معاوية :" والله , ما معاوية بأدهى مني , ولكنه يغدر ويفجر , .. , والله ما استغفل بالمكيدة , ولا استغفر بالشديدة " . – نهج البلاغة لابن أبي الحديد .وبذلك يرسم الإمام علي (ع) ملخصاً , سياسة معاوية ككل مستبد ,بل إسلوب المستبدين في كل عصر , ومصر

جعلهم التشريع امتيازاً لهم وطريقاً للسلطة :

معاوية في مقابل علي , ووحشي في مقابل حمزة

إن تشويه أمثال الإمام علي (ع) , وغيره من الصحابة النبلاء , وممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين بإعتبارهم قدوةً , منهج الإستبداد الاموي وغير الأموي , في كل الثقافات , بغرض ان لا يقلدهم الناس في الخير , ويتبعون خطواتهم , ويسمعون لهم , فيزول الأستبداد , من هنا , وعلى ذلك , دأب الأمويون بمساواة القاتل بالمقتول , عن طريق طرحهم المطاطي الشائه بالترهل لمفهوم الصحبة , فالصحابي هو كل من رأى أو سمع رسول الله (ص) , يستوي في ذلك ,بالفضلِ , معاوية , و علي , فالمسألة لم تعد مسألة صحبةٍ , وفضلٍ ,وحسب , بل مسألة سلطة , خصوصاً , وقد سن الصحابة أمرهم بينهم , الشوروي , على مبدئين اثنين لنيل السلطة , بسقيفة بني ساعدة , وهما : القرابة من رسول الله (ص) ,كعصبية , والفضل في الهجرة ,كجهاد ,ولذلك كان احتجاج أهل البيت (ع) بناءً على ما نتج لدى السقيفة , وبه استقامت الأمور للقرشيين من خلال أبي بكر الصديق (رض) : فإن كنت بالقربى ملكت أمورهم ,فنحنُ أولى بالنبي وأقرب , وإن كنت ..., المهم هنا , أن هذين المبدئين , أو الشرطين لا يتوفران في معاوية ,لأنه أولاً , من طلقاء مكة ,وليس له فضل في السابقة واللاحقة ,ومع ذلك , ولذلك , ولكي يصل إلى السلطة فقهياً , كما وصلها من قبل بالغلبة , كان لابد أن يتجه نحو التقعيد لنفسه , والتوثيق لخلفه منه , ملكاً عضوضاً , من بعده , إذ لا قرآن نزل ,هكذا كان لسان حالهم , ولا جنة , ولا نار .

وعليه , كان لابد من وضع تعريف للصحابي , متمتع بالسعة إذ مقاييس,في انعدام القيمة  , ليشمل وحشياً , وحمزةً معاً , وإذ لا قاتل , ولا مقتول , ولا مهاجر , ولا طليق , فكلهم صحابة , وكلهم عدول ,ولكي تتشرعن نظريتهم , فقد جاءت الأحاديث , متوافقة تارة مع حالة وحشي , وتارات مع معاوية , وغيره ممن أرادوا تبرئة ساحتهم ,وذلك ,عن طريق أبي هريرة بالتأييد ,على الوجه الآتي : " يضحك الله لرجلين , يقتل أحدهما الآخر , كلاهما يدخل الجنة , قالوا : وكيف يارسول الله ؟ قال يقتل هذا فيلج الجنة , ثم يتوب الله على الآخر , فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله , فيستشهد " – رواه مسلم والبخاري وغيرهما .

ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل إنهم كانوا قد استباحوا الجنة مراتٍ , بالتشريع لمرتكب الكبيرة تبريراً , والإذن له بدخول الجنة .

وصار تقليداً , حتى أفتى بعضهم اليوم ,وهم من بعض أمس , ممن يرغب الناس في معاوية كخط للنفاق , بعدم جواز لعن معاوية , ويزيد , ووحشي ,وابن العاص , وبسر , وغيرهم من القتلة , وأمثالهم , وصارت الترضية عليهم , لازمة , وعلامة , عليها , وبها يخون الناس , وتسفك الدماء .

وعليه سيلتحق وحشي بالصحبة ليصير نجماً , بهِ , يهتدى , وبأمثاله , يقتدى , وينتهي بذلك, الإحتقار لأمهم هند .

ولأن التاريخ لن ينسى ذلك , ولا الناس , الذين هم أسرع من البرق , وقت المماحكات , بالتصريح عن ذلك العار الذي لحقهم بفعلتها بحمزة , وبغير حمزة , فالعرب لاتنس الشنار , من حيث تتمايز بالنبل والمرؤوة , فقد حاولوا تبرئتها من موضوع حمزة جملة وتفصيلا , ولذلك صار وحشياً لدى بعض الروايات , مولى لجبير بن مطعم , وتركوا وحشياً بطلاً سارداً لكل مواقفه واعترافاته , فمن " حمص " يروي وحشياً : كنت غلاماً لجبير بن مطعم , وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر , فلما سارت قريش إلى أحد , قال لي جبير : إن قتلت حمزة عم محمد , بعمي , فأنت عتيق – ابن كثير .

إلا أن روايات أخر , ستكذب وحشي حمص , من أن هنداً كانت تمر على وحشي , وتقول : إيه , أبا دسمه , اشتفِ , واشتفِ .

ولكن , ماذا , التمثيل بأكل الكبد , إذ لايمكن حجب هذه بتلك , وقد عرف العالمين , واشتهرت هند بآكلة الكبود , على اعتبار أنها بأكلها كبد الخصم ,وقتها بالجاهلية , كانت محل فخر الجاهليين التمثيل انتقاماً ,وأنها أصبحت في الإسلام مذمة , ومنقصة  ؟

لقد وجدوا لها حلاً , من خلال إدراجهم لحوار غير حقيقي , بينها وبين النبي بعد فتح مكة , فقد قال لها : هند آكلة الكبود , لترد عليه : أنبي وحقود . وفي هذا الحوار الضمان بإفحام الخصم , حتى وإن كان النبي (ص)  , أو حتى وإن قللت الرواية من شأن النبي المفحم .

ولأن معاوية ,قبل وحشي , يريد أن يوثق لنفسه كصحابي , وقد كان من قبل قد وثق لنفسه بوحشي , فقد اتجه نحو رواية الحديث , ولأبي موسى سنداً , أن يحدثنا , بالبخاري ,عن وراد كاتب المغيرة قال كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وكتب إليه إنه كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال وكان ينهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات.

نعم , فمعاوية يريد أ ن ينصرف الرعية للصلاة والتسبيح , ولايريد كأي حاكم القيل وقال,وكثرة السؤال , فالعطاء والمنع بيد الله , وأن النبي كان ينهى عن وأد البنات , وليس القرآن , ومنع وهات .

وفي مكان آخر, بالبخاري نفسه , سيحدثنا إسماعيل حدثنا بن وهب عن يونس عن بن شهاب أخبرني حميد قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطي الله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله.

نعم , فالخير في الدين فقهاً , لا في السياسة , وأن الأمور به ستظل مستقيمة إلى أن تقوم الساعة .



الهدف العام :

إن سياسة معاوية , كانت ولا زالت مستمرة إلى الإمتداد , ككل استبداد لعين , رمت , وترمي بإتجاه تمييع كل شيء ,بإفقاد كل شيء قيمته , ومعناه , بتساوي المقل مع المكثر , واللئيم بالكريم , والصحابي بالمؤلفة قلوبهم , والسيء بالمحسن , فكلهم سواء , وهو ضد المنطق , ضد سنن الحياة ,ضد العدل , ضد الله الذي يقول , في أكثر من عشرين موضعاً , منها :

 لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)- النساء , مدنية .

قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)- المائدة .

وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) – فاطر .

ولذلك سعى الأمويون ككل المستبدين من قبل ,كما سعى العباسيون , من بعد ,وسيسعى كل مستبد , في ترسيخ هذه السياسة على الأرض , سياسة محق القيمة,بإفراغ كل شيء من محتواه ,فينخذل المجتمع , ويتداعى راكعاً تحت سيف الجلاد , ليحكم حتى الأبد .

وذلك , انطلاقاً مما وضعوه , ويُفهمُ , من نظريات في جبرية الأمور وحتميتها , بالقضاء والقدر , وعبر تقديس البشر كالصحابة , فكلهم عدول , وبهم كلهم يقتدى , ومن خالفهم من الصحابة , فالتشويه مصيره , والقتل  في العلن لإرهاب الآخرين , أو في السر , لإيقاع الآخرين بهم أيضاً , على وجه التهمة .

فهذا علي , في منطق الإستبداد الأموي , سيتساوى بمعاوية , وحمزة بوحشي , وأما ابوطالب فقد ألحقوا به تهمة الكفر , وهو من هو من الإسلام , مذ بدأت شمسه بالظهور , وفي المقابل فإن أبا سفيان , هو المسلم ,وإذا كان علي هو زوج الزهراء , فإن معاوية خال المؤمنين , أوليست اخته واحدة من أمهات المؤمنين , وإذا كان علياً إزاء عثمان قد تزوج بواحدة بفاطمة الزهراء , فإن عثمان تزوج بالثنتين : رقية , وأم كلثوم , على الرغم أنهما ربائبه , ومن يحق له أن يقول ذلك , فالتاريخ , نحن بنو أمية نصيغه , ونمنح من شئنا الألقاب , ونمنع من شئنا حتى لو كان من الصحاب ,فهذا الفاروق , وذلك الصديق , وأما علي , فهو أبو تراب , وهو رجل ذو دعابة .

غير ذلك سينطلق الأمويون في وضع تلمود الإسلام , بابتداع البدع , كالترويج لقراءة الفاتحة مبتورة من البسمله, وبوضع الأحاديث , وسرد الخرافات , فهذا دور أبي هريرة , ووهب بن منبه , وكأن القرآن لم يحدثنا باكتمال عن قصة الخلق , وهكذا , وهلم جرا , حتى , تخم الإسلام بالأساطير , وبالإرهاب , من أمثال عذاب القبر , والمعراج , وغيرهما , وبما يسطح رؤية المسلم , وإلى أن بقي الإسلام مجرد شعائر وحسب , فلا نهي عن منكر , ولا أمر بالمعروف , ومن خرج , فقد خرج على الجماعة , ومصيره شرعاً القتل .

ذلك ما حدث للحسين في كربلاء , وغير الحسين , وإلى أن تقوم الساعة , وسيظل الصراع محوراً كونياً بين الخير والشر , بين الأمويين كخط للنفاق , وبين آل البيت كخط للإسلام  , بين الإستبداد , والعدل , والحرية والقيد , والحياة والموت .



فائدة :

لقد نجح الغرب , في طريق الحياة لسببين :

الأول من خلال العمل بالأسباب , والثانب لقضائهم على الإستبداد  , ولم يتم ذلك لهم , حتى أغلقوا ملفات الماضي , لابتركه جانباً , كما يتوهم السذج من الناس , بل بمساءلته , وإدانة المستبدين , بمنح العادلين امتيازاً , بحيث لايتساوى هتلر , بجوته – مع الفارق في التخصص والإهتمام - , ولاموسليني بدانتي , ولاالمسيح بالمسيخ , أو يوحنا بيهوذا .

في هذا السياق , أدعو كل من يوافقني في طريق الحرية , أن يبدأوا بمساءلة أنفسهم عبر التفكير بالعقل , لا التذكر بالنقل .

وأن لاشيء مقدس إلا الله .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق