الأحد، 15 يوليو 2012

الجزائر في الشعر اليمني المعاصر د.عبدالسلام الكبسي



 

بمناسبةِ تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية 2011

لملمةُ خيوطِ الضوءِ بينَ اليمنِ والجزائر :

" الجزائرُ في الشِّعر اليمني المعاصر "

د. عبد السلام الكبسي







1.نحو تواصل ثقافي

1.1. اليمن و الجزائر

نسلط الضوء من خلال هذه الورقة البحثية الثقافية الشعرية المطولة على موضوعة الجزائر في الشعر اليمني المعاصر مشيرين في هذا السياق إلى أنَّ جمع القصائد الشعرية التي تناولت الجزائر كموضوع أو كإشارة  وتوثيقها خشية التواري والضياع  هنا , يأتي لأول مرة إذ لم يقم في حدود علمي باحث بعد بمثل هذه المهمة التي نأمل أن تكون نواة لبحوث أكاديمية وجامعية ودراسات أدبية مع طلابنا الدارسين بالجزائر تحديداً. وموضحين مواقف الشعراء اليمنيين إزاء الثورة التحريرية , وأنهم لم يكونوا معزولين عن قضايا الأمة العربية بالرغم من وقوعهم ضمن الهامش الثقافي كمحيط منذ بداية القرن الماضي حتى فترة مابعد الثورات اليمنية في 1948 بسقوط نظام الإمام يحى , وفي 1962 بقيام النظام الجمهوري , وفي 1963 على المستعمر الإنجليزي بجنوب اليمن , علاوةً وهو الأهم , إلى تمتين التواصل المعرفي الثقافي الشعري الإبداعي مابين المشرق العربي ومغربه من خلال الشعر بإعتباره الخيط السري الذي يجعل اللقاء ممكناً بين الأطراف لأنه يخترق بطبيعته حواجز السياسات و نظم الإيديولوجيات , وعصبية القبائل , وذلك عن طريق لملمة الخيوط ’ خيوط الضوء , مابين الجزائر واليمن باعتبار الماضي المشترك والحاضر الملهم للثورة الجزائرية لا بالنسبة لليمن فحسب بل العالم العربي .

لكن قبل ذلك لابد لنا من اختبار مسألة المشرق والمغرب العربيين بإيجاز من خلال مفهوم : المركز والمحيط الثقافيين  بالنسبة للإبداع  ككل والشعري بالذات .  

2. المشرق والمغرب العربيان

1.2.التواصل الجزائري اليمني

تلخص العبارة القرآنية التالية التي كان قد استشهد بها الصاحب بن عباد في رقعة رفعت إليه وقد أغير فيها على كلامه  : " هذه بضاعتنا ردت إلينا "(1)

نظرة المشرق العربي كمركز الى مغربه كمحيط  . وتختزل فهمنا لهيمنته وادعاءه بأنه مصدر المعرفة ومركز الحقيقة ككل مركز ثقافي .

في اليمن نشكو من تجاهل المركز كما يشكو المغاربة ونكافح من أجل أن يعترف لنا المركز في القاهرة مثلاً , بالشاعر المسرحي علي احمد باكثير كرائد من رواد الشعر الحر .التشابه بين اليمن والجزائر ثقافياً قائم في أنهما ضمن المحيط لمركز ثقافي موجود " بحرية التعبير ’ والصحافة والنشر والتوزيع , وسؤال التقدم المعرفي وجوابه " بالقاهرة وبيروت وسوريا والعراق. (2)

وأنهما كمحيط يتلقيان مايصدر من المركز الثقافي على الرغم من انفتاح الجزائر على فرنسا بدليل حضور شوقي  لا فيكتور هيجو , وانتشار طه حسين لا ديكارت ,والتواصل بالسياب وأدونيس لا برامبو.

وبالقاهرة الجديدة لنجيب محفوظ لا بمدام بوفاري . ربما , كان للإستعمار دور في ذلك نابع من عنف الصراع معه ومع لغته وثقافته ليس هنا مجاله .

ولكي يصل الإبداع الجزائري الى اليمن كان لابد له أولاً, من اختراق المركز الثقافي في القاهرة وبيروت مثلما حدث مع الشابي في تونس , فما كان له ليصل من مكانه كمحيط ثقافي إلى محيط ثقافي آخر, مثل : اليمن , لو أنه لم يخترق المركز كبنية ثقافية علاوةً على اختراقه للبنية الثقافية التونسية من خارجها عن طريق المركز ذاته حسب محمد بنيس في " مساءلة الحداثة , الجزء الرابع من كتابه " الشعر العربي الحديث بنياته و إبدالاتها ,ط1 , 1991, دارتوبقال , الدار البيضاء , ص: 101 .

ولعل هذا يكون واحداً من أسباب القطيعة بين الجزائر واليمن . فالهوامش على ما يبدو لا تلتقي مباشرة , وإن كان ثمة جوار مثلما هو حاصل بيننا  و السعودية  إذ لم نلتق حتى وقت قريب ,ربما للسياسة دور في ذلك .

المشكلة نفسها مع تونس والمغرب وموريتانيا وليبيا .

والحقيقة أن معظم الإبداعات اليمنية , وربما الجزائرية , إلى وقت قريب كانت صدى لما يدور ويطرح في المركز ( القاهرة و بيروت ) حتى استطاع عدد من المبدعين اليمنيين أن يتجاوزوا أنفسهم بعد محاولات من التجارب المقلدة تحت واقع من التأثير والتأثر بإنجاز تجارب شعرية إبداعية مهمة , لها وضعية مركزية ما, على قلتها .

خصوصاً وقد تعددت اليومَ المراكز ذلك لأنها خاضعة لإبدالات التاريخ ,(3) ولتوفر عوامل وجود " المركزية " من صحافة ونشر بانفتاح العالم على العالم عبر التكنولوجيا , ولإنصراف بعض الأموال العربية في دول الخليج والسعودية الى الثقافة في إصداراتهم باستيعاب المبدعين العرب ضمن  انفتاح العالم على العالم في حركة تقنية تدور بلا توقف . عبرها سيكتشف العربيُّ أخاه العربيَّ بدمه لا بدماء السياسة والإيديولوجيات .

وفيما يتعلق باليمن والجزائر تحديداً , فإن التواصل الثقافي سيتم بينهما عبر لحظتين  تاريخيتين  عظيمتين في الزمن المعاصر, الأولى بثورة ثقافية سياسية جزائرية في اليمن كفعل مباشر من خلال السيد الفضيل الورتلاني  , والثانية  بالثورة الجزائرية ضد المستعمر كفعل ملهم للشعراء اليمنيين و العرب بامتياز .

لقد استلهم الشعراء رموزها , أمثال : أوراس ,احمد بن بيله , وجميلة بوحيرد وغيرهم, ووصلهم نداء مئات الآلاف من الشهداء خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي .



2.2. مبادرات ثقافية  تلاقي الأطراف

 علاوةً فيما بعد , على عدد خافت للأسف الشديد من المبادرات الثقاقية  المعاصرة, والتي قبل الدخول في موضوع الفضيل في 1948 , وثورة الجزائريين ضد المستعمر نشير في مثل هذا السياق إلى

أهمية ماقام به الياحث اليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح من محاولة أدبية في سبيل التواصل المعرفي بين اليمن والجزائر في أواخر الثمانينات بكتابه :" تلاقي الأطراف - قراءة أولى في نماذج من أدب المغرب الكبير تونس والجزائر والمغرب " الصادر في طبعته الأولى سنة 1987 عن دار التنوير ببيروت – لبنان , ككتاب نقدي ثقافي وحيد في حينه  تناول  الباحث فيه شيئاً مهماً من أدب ونقد وقص ورواية وإبداعات الجزائريين بالتعريف والتقديم من خلال " أدباء بعد أقل من ربع قرن من الإستقلال  يجيدون التعبير عن الجزائر بلغتها العربية وبنبضها غير المستعار , وأن يصبح لبعض هؤلاء من المكانة أضعاف ماكان لضحايا المنفى اللغوي والإغتراب اللساني , أمثال – حصراً - : الطاهر وطار في الرواية , وعبدالملك مرتاض في النقد , ومفدي زكريا ,ومحمد العيد ,وبورورو محمد بن يوسف ,ورمضان محمود , ومحمود جريدي , وصالح الخرفي , وغيرهم من شعراء القصيدة الجديدة في الجزائر , وذلك بهدف الكشف "  عن صلة القربى بين عرب المشرق والمغرب , والكشف عن أن الشعر هو الفن العربي الأصيل والوحيد الذي يجسد التفاعل الثقافي بين المغرب والمشرق العربيين ليس في هذا العصر وحسب وإنما في كل العصور , فالشعر العربي منذ العصر الجاهلي كان بمثابة الحبل السري الذي يربط بين القبائل العربية المتفرقة , سواء تلك التي سكنت الجزيرة أو لم تنزح عنها أو تلك التي عبرت شبه جزيرة سيناء إلى مصر أو إلى شمال أفريقيا قبل ظهور الإسلام وبعد ظهوره ".(4)

إعتمد الباحث عبدالعزيز المقالح في بحثه السابق على ماتوفر لديه من مصادر ومراجع وماأقلها, سنة 1987 حيث لا مجال للتواصل بسوى مصدرين أو ثلاثة , وهي :: " الجدل الثقافي بين المغرب والمشرق " لعبدالملك مرتاض , و " شعر المقاومة الجزائرية " لصالح الخرافي , و" مجلة الآداب " 1979  , وجميعها صادر عن القاهرة و بيروت .

ومن الجزائر سيبادر عبدالملك مرتاض برد تحية الباحث اليمني عبدالعزيز المقالح نفسه بتحية جزائرية أدبية  عبروضعه ل" بنية الخطاب الشعري دراسة تشريحية لقصيدة أشجان يمنية " للشاعر عبدالعزيز المقالح , عن دار الحداثة , ط1 , 1986 , ككتاب يقدم نفسه للقارئ اليمني بالذات والعربي المشرقي كنقد وتنظير مغاربي جديد , ضمن حركة نقدية مغاربية واسعة شدت انتباه المشرق إعجاباً , وفرضت لنفسها مكانة و حضوراً كبيرين .(5)

ومع ذلك , واليومَ , مازال ثمة انقطاع ثقافي , ولا أقول قطيعةٌ , لأسباب , مازال المثقف اليمني والجزائري لايمتلكان القرار في شطبها بتحرير لغة التواصل عبر اللقاءات المباشرة بين المثقفين . أشير هنا الى أهمية ماتقوم به الجزائر على صعيد تعليم اليمنيين في جامعاتها , وأهمية مايقوم به الباحثون اليمنيون والجزائريون الدارسون بالجزائر سواء في ذلك الذين يعرفون بالشعر اليمني والذين يشتغلون على تجارب شعرية جزائرية بحثاً ودراسة , والعكس

.كما أشير إلى أهمية هذه التظاهرة الخاصة بتلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية 2011

 التي أتت مباشرة ًبعد  تظاهرة سابقة لنظيرتها " تريم حضرموت اليمن ".

وما بين تريم وتلمسان , هناك صلة رحم وقربى , وهناك مآذن ومساجد وزوايا تتبادل العشق في الله , وهناك رجال وهجرات , وفتوحات ومعارف تتثاقف دون أن تتشابه ضمن دائرة عريضة من الوقائع والأحداث , والطموحات والصراعات , منذ " البرانس " في الأندلس حتى " أوراس " الجزائر .

 3. هجرات وشجرة أنساب قديمة

بالعودة إلى تاريخ ابن خلدون سنرى إلى أي حد كان حضور اليمن في المغرب والمغرب الأوسط( الجزائر ) بالذات , لقد " استقرت  القبائل اليمنية بالذات على اعتبار أن القبائل العربية هي في الأصل من اليمن قبل الإسلام ,وعلى اعتبار ان اليمن وحدها هي التي كانت مصدراً لتلك الهجرات , مثل " صنهاجة " , و " كتامة " , " وبنو حسن " من مذحج  , وغيرها "  في شمال أفريقيا، واندمجت معها قبائل البرابرة التي تعربت هي أيضا حتى تداخلت أنساب القبائل العربية فيما بينها أو مع البربر. وشاركت هذه القبائل في الحروب والفتوحات والصراعات السياسية والعسكرية التي قامت في المنطقة وفي حوض المتوسط، وكان لها الأثر الحاسم في تعريب شمال أفريقيا.(6)

نشير في هذا السياق المجمل إلى روابط قديمة بين اليمن والجزائر من الممكن أن تكون مجالات مفتوحة لبحوث جامعية مستقبلية متعلقة  بملوك بني نصرالأحمر في  مالقة  , وسلاطينهم في تلمسان .(7)

وعلى صعيد الأعلام بعبدالرحمن ابن خلدون الحضرمي الإشبيلي الأندلسي التونسي المولد والتلمساني المُقام.(8)

وبالشاعر أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر الحميري الحجري اليمني المعروف بابن خميس التلمساني، المولود بتلمسان سنة 645هـ وقيل سنة 650هـ.(9)

وغيرهم لا مجال هنا , للإستطراد . وهو ما يفسر شعور المثقفين من الشعراء اليمنيين وتلميحاتهم إزاء الجزائر في أنهم على وعي بأن أغلب القبائل الجزائرية ذات أصول يمنية على اعتبار , قبل الإسلام , " أن البربر من سكان أفريقية الشمالية لهم صلة نسب قوية بالعرب , وإن بعض قبائلهم ومن بينها صنهاجة و كتامة ذات أصل يمني ( ...)  على اعتبار ان اليمن وحدها هي التي كانت مصدراً لتلك الهجرات ".(10)

 ذلك مايمكن أن نفهمه من الشاعر عبدالعزيز المقالح مثلاً , في ديوانه " كتاب المدن ",ط1 , 2007 , دار الساقي , بيروت , لبنان , ص93 , من قصيدة " وهران " , والذي سيعود بذاكرته قليلاً إلى الوراء , ليستحضر وهران كقصيدة مكان , التي كان قد زارها في السبعينات   ,وقد شده أول ماشده إليها إيقاع اسمها الشبيه بالمسميات اليمنية , مسميات الأماكن , مثل : عمران وكحلان , وخولان إلخ إلخ وهل كان هذا الإسم إلا مسمى يمني , وكذلك تلمسان في وعي منه بالتاريخ , تاريخ القبائل اليمنية التي هاجرت واستوطنت وسمت , فهناك " قرابة روح  , جذور عاطفة , تتلألأ عبر القرون – على حد الشاعرنفسه  الذي سيعلن في القصيدة ذاتها :

 "  للملأ الحاضرين

وللملأ الغائبين ,

بأنه وجد امتداداً

" لأهلي ,لنفسي

وأني لأغمض عيني

وأفتحها لأرانا هنا وهناك " ,  كدلالة على قوة وعراقة الإرتباط كشجرة نسب واحدة مابين خولان  وتلمسان . (11)



 4. اللحظة الأولى

 1.4.ثورة جزائرية في اليمن

2.4.الفضيل الورتلاني ( 1900 – 1959 ).

1.2.4. ثورة علماء اليمن في 1948

ساهمت الجزائر  المثقفين اليمنيين الثورة في 1948 على النظام السياسي الملكي في سبيل التقدم والحداثة والتغيير من خلال السيد الفضيل الورتلاني 

الذي سيمتد نشاطه إلى مساندة الأحرار في اليمن، وكانت البلاد تموج بحركة معارضة قوية، ورغبة طموحة في الإصلاح والتغيير، وكان الإمام "البنا" على علم بما يجري في اليمن، ومِن تطلُّع إلى الخروج بالبلاد من عزلتها وفقرها وجهلها، فأوفد "الفضيل الورتلاني" إلى هناك.

سنة 1366 هـ/1947م نزل "الفضيل الورتلاني" اليمن ونجح في توحيد صفوف المعارضة، وإزالة الخلاف بينهم، وبدأ في تهيئة الناس للتغيير بخطبه الحماسية التي تلهب المشاعر وتوقد الحماسة في الصدور.

وفي ربيع الآخر 1367 هـ/ فبراير 1948م نجحت المعارضة في الوصول إلى الحكم بعد إزاحة الإمام "يحيى" واتهم الورتلاني بالمشاركة في محاولة انقلابية في (اليمن) فقبض عليه هناك ثم أفرج عنه مع من شملهم العفو, فغادر الورتيلاني اليمن، وتنقل في عدة دول أوربية، ورفضت الدول العربية استقباله حتى وافقت لبنان على استقباله، شريطةَ أن يكون الأمر سرًا. وكان للفضيل الورتلاني دوره البارز في تنظيم وتنظير ثورة الأحرار في اليمن سنة 1948م مما يعرفه القاصي والداني رجالات اليمن.

يقول احمد بن محمد الشامي في كتابه " رياح التغيير في اليمن "

  :" وفي اعتقادي أن العالم المجاهد الجزائري السيد الفضيل الورتلاني هو الذي غير مجرى تاريخ اليمن في القرن الرابع عشر الهجري ( العشرين الميلادي ) , وأنه حين وضع قدمه على أرض اليمن كأنما وضعها على " زر " دولاب تاريخها , فدار بها دورة جديدة في اتجاه جديد , لأن ثورة الدستور سنة 1367هجرية / 1948 هي من صنع الورتلاني .(12)

5.اللحظة الثانية

1.5.الجزائر في الشعر اليمني

2.1.5.حضور الشعر ودلالة الثورة .

الشعر هو الخيط السري الذي يجعل اللقاء ممكناً بين الأطراف لأنه يخترق بطبيعته حواجز السياسات و نظم الإيديولوجيات , وعصبية القبائل , وهيمنة المراكز . وهو نداء الغالبية الساحقة من الجماهير العربية المتطلعة للحرية والوحدة ضمن إطارها التاريخي الإيديولوجي الموجود فعلاً والمكون للهوية كإيقاع جمعي متعدد تنوعاً بتعدد الأزمنة والأمكنة . وقد أثبتت الأحداث وتقلبات الأيام أن الأمة العربية جسد واحد , وأن القطرية لا تلغ الأواصر ,أواصر القرابة , ولا تقطع الخيوط , خيوط التواصل حتى صارت مسميات الأقطار العربية دوالاً إيقاعيةً في جسد النص الشعري بإعتباره نصاً معرفياً وركيزة تاريخية مثلما هي وشوم للقربى ضمن خارطة تتسع لناسها كلما ضاقت بالحدود المصطنعة للسياسة .

ولا يوجد قطر عربي إلا وله دلالة في نصوص وقواميس القطر الآخر ضمن متخيل ينوجد ويبحث عنه في النصوص الادبية للمبدعين لا في وثائق السياسات ومرقوماتها ذلك لأن الإبداع متعلق بالإيدلوجيا كمضمون وقد رأينا كيف صارت الأندلس لدى الشعراء رمزاً للفردوس المضاع , وكيف اتخذت حلب لنفسها دلالة رمزية للفتح الحمداني في متن أبي الطيب المتنبي , وكيف أن  " بردى " صار لها ما صارمن الدلالة على المقاومة لدى سليمان العيسى , وكيف أن " الجزائر " صارت دالاً إيقاعياً من دوال القصيدة العربية ككل للثورة والكفاح الإنساني المرير.

والقصيدة اليمنية ضمن حراك القصيدة العربية تتقدم بالجزائر كرمز  للثورة ودلالة العبور , عبور الإنسانية نحو الحرية عبر تاريخ من الشجاعة والفروسية والإستبسال .

وقد عملنا من اجل هذا الغرض على استقصاء الجزائر كمفردة مكانية تتكرر في الخطاب الشعري اليمني متجاوزين  البعد الإحصائي المجرد " إلى ربط الظاهرة الشعرية بإنتاج الدلالة للكشف عن ماوراء السطور من عمق ودلالة  على قلة من ذلك وتباعد مابين الموضوعات لإنعدام الدواوين الشعرية المطبوعة غالباً بالشكل الذي يسمح للباحث من الوصول إلى مبتغاه بسهولة و يسر , علاوةً على ندرة البحوث المتعلقة بهذا الشأن إلى درجة الإنعدام إلىا من إشارة هنا أو إحالة إلى هناك مما يحسب لنا هنا كأول بحث يسلط الضوء على هذه العلاقة الشعرية الثقافية الإبداعية . نقول ذلك قبل الدخول في العنصر التالي من اللحظة الثانية فيما يتعلق بالثورة الجزائرية كملهم , فكان أن  وردت مع الشاعر الخمسيني احمد بن محمد الشامي ضمن هذا المعنى  , معنى الثورة والحرية حيث يقول :

"  ففي حفلة تكريم الورتلاني ألقيت قصيدة طويلة ,يقول الشامي , ضاعت بين ماضاع من أوراقي مطلعها : " أفقْ يا فؤادي وانتعش بالبشائر , ومنها :



بني وطني هذا الفضيل أتت به

إلى سفح صنعاء معجزات المقادر

أتى لا ليحظى بالمديح وإنما

ليهدي أرباب النّهى والبصائر

ولقد رأيت الفضيل يهتز ويطرب عندما قلت :

ولو علموا ما يبتغي وهو جلّ أن

يقال ويسمى لاهتدى كل حائر

ولانتعشت بشراً مُنى كل ثائرٍ

ولارتقبت نصراً جبال الجزائر

وصافح حرٌّ في الرباط شقيقه

 ببغداد أو في مصر أو في المعافر

وما بيننا من بعد أوشاج أصلنا

وإيماننا إلا اتحاد المصائر (13)

وفي قصيدة ثانية للشاعرالشامي نفسه " محمد مهدي الجواهري " بمناسبة حفلة التكريم التي أقامها النادي العربي بلندن للشاعر الجواهري سنة 1991 . ترد الجزائر قافية ومدلولاً على النحو الآتي :

قفوا اليوم يا أهل النهى والبصائر

لتكريم شيخ الرافدين الجواهري

قفوا اليوم في أعلى الممالك نحتفي

بأشجع ذي رأي وأصدق شاعر

وما كان أحرى أن نكرم مثله

بصنعاء أو بغداد أو في الجزائر

ص: 608 .

في شعرعبدالله البردوني وهو سبعيني  سترد الجزائر مرة  واحدة فقط من متنه الشعري الكبير وذلك في قصيدته " روح شاعر " بديوانه الأول من أرض بلقيس " , حيث يقول :

مصر أمُّ الحجازِ واليمن السامي

وأمُّ الشآم أمُّ الجزائرْ – (14)

وأما الشاعر اليمني الكويتي احمد السقاف( 1919 – 2010 ) , فسترد الجزائر  من خلال أوراس عبر عنوان  , هو :" قبلة إلى جبال أوراس " بما للعنوان من أهمية على اعتبارع " عتبة النص وبدايته وإشارته الأولى , ( ...) التي تكشف و تؤسس " ( د. حصة القنيعير , شعرية العنونة , مجلة دراسات يمنية , يناير 2010 , مركز الدراسات والبحوث – اليمن , العدد 96  , ص: 192 – 193 ) لدلالة تختزل رؤية الشاعر نحو ثورتها  التي أقسمت أن تهزم المستعمر أيما هزيمة . يقول الشاعر  في قصيدته " قبلة إلى جبال أوراس " :

ورمى جيش فرنسا حقده

يطلب النصر ولو نصراً جبانا

فتحدته أسود أقسمت أن

تردي الباغي مدحوراً مهانا

وذلك كشاعر طغت القوميات على شعره .(15)

وعند الشاعر السبعيني عبده عثمان محمد سترد: " أوراس الجديد " من خلال خطاب رمزي يستلهم  مدلولاته الثورية من " أوراس " وهو يتحدث عن الثورة اليمنية في 1962 على الحكم الإمامي المستبد , ومابعد 1962 " من أوراس الجديدة , من ردفان , جبال ردفان في جنوب اليمن ضد المستعمر الإنجليزي " (16)

 يقول عبده عثمان :

يا جبالاً

أطرقت فوق حقولٍ قاحلات

وبيوت مستضامةْ

حدثينا قد قتلنا آلهات الظلم أحرقنا أساطير الإمامةْ

فلماذا نترك القرصان واللص المغامرْ

يغلق البحر الذي دفع الجيل إليه ( ذو نواس )

لم يعد في الأرض خيل و أناسْ

كيف لا كيف السكوتْ

ماالذي يحيا بأُوراس الجديدْ

ما الذي فيه يموتْ

يا شهيداً قبره كل البيوت ْ

كنت حلماً بالمآقيْ(17)

وهي , أي قصيدة عبده عثمان محمد من القصائد الناجحة التي استطاع الشاعر فيها أن يوظف  الأسماء ودلالاتها بالجزائر ليعبر عن واقع الثورة في بلاده , فالتشابه حد التطابق واضح بين جبال و جبال , ثورة و ثورة , مستعمر و مستعمر .

6. قصائد مابعد الثورة الجزائرية

تتخذ القصائد اليمنية في ما بعد الثورة طابعاً آخر , هو طابع التقييم وإيلاء الفضل لمن ساهم في انجازها إضافة إلى النصح والإشفاق على الثورة باعتبارها مكسباً عربيا وقومياً ونموذجاً حياً مشاهداً ,  مثلما هو واضح  مع الشاعر السبعيني محمد سعيد جرادة  عبر " أوراس النار واللظى "  . ففي قصيدة " الوحدة العربية " التي نظمها بمناسبة الوحدة الإتحادية العربية ممجداً موكب الشعب والعصر القومي وقادة العرب وجمال الذي جمع الشمل الذي أوشكت عروته أن تنفصم على حد تعبيره بالقصيدة نفسها , يقول جراده :

مصر لاتنسى أياديها التي

تهب الجزل ولا تستعظم

فجرت " أوراس" ناراً ولظى

وأناشيد رصاص تنظم (18)

و من خلال " النسر السجين احمد بن بيله " , بما للعنوان من خاصية " الإخبار عن الموجودات و الكائنات " بما يفيده من تكثيف الدلالة وتعميق الإيحاء " (19)

 فقد دافع فيها الشاعر عن احمد بن بيله الذي سيخرج من السلطة بإنقلاب أبيض في 1965في إشارة عبر عنوان القصيدة " النسر السجين " إلى وضعه تحت الإقامة الجبرية ببلده بإعتباره زعيماً فاتحاً وقائداً ثورياً رائداً , فقد لحقه الظلم من شعبه , ومن رفاقه بالذات في إشاره إلى هواري بومدين كما لحق ظلم بني امية القائد الفاتح الشهير موسى بن نصير , وهو مالا يريده الشاعر لشعب أوراس , ومن شعب اوراس في علاقته بقادته التاريخيين الفاتحين .

 إن هذه القصيدة تدلل لما للشعب الجزائري وقياداته من حضور كبير لدى الشاعر المثقف اليمني الذي يتابع باهتمام بالغ التفاصيل مبدياً رأيه فيها ومشاركاً بفهمه للحدث باعتباره هماً قومياً عربياً بامتياز . يقول الشاعر منها :

 أيمسي النسر مقصوص الجناح

أيغمد سيف ملحمة الكفاح

ولو قد كان ذلك من عدو

لجاء العذر من كل النواحي

ولكن من رفاق في المبادي

مشوا بالشعب في طرق الفلاح

ومن شركاء في ماضي جهاد

بنوه بالدموع وبالجراح

أقول لشعب " أوراس" المرجى

ليوم فيه تجريد الصفاح

أراك صدمت في البطل المفدى

وفي العلم المقام على الرماح

فثورات الشعوب لها حدود

وليس الجد فيها كالمزاح

وبعض الإنقلابات انتكاس

إذا فجأت بلاسبق اقتراح

ألا لا تبخسوا الأبطال قدراً

فهم رواد قافلة الصلاح

لقد جهلت " أمية " قدر " موسى "

وصيت الفتح يدوي في البطاح

أقامته على حمراء قيظ

ولم يشفع له شرف الكفاح

خذوا من سالف التاريخ درساً ---  فكم ضحك بفيه وكم نواحِ (20)

مع عبدالعزيز المقالح – شاعر سبعيني هو الآخر - في ديوانه " مأرب يتكلم الصادر في1971 ,سترد الجزائر عبر أوراس للتدليل على مدى ما للثورة الجزائرية من حضور ملحاح إلى حد اختزال الجزائر في أوراس للدلالة على الثورة . يقول من قصيدته " الشمس تسقط في المغرب " وقد أهداها إلى المحمدي بن فرج بتاريخ 1971 في محنته الأليمة :

" بكت سهول فاسْ

وأجهش الأُوراسْ

والجامع الكبير في دمشق غاضبٌ حزينْ".(21)



2.6. قصيدة المكان

مع الشاعرالمقالح نفسه , تتوسع الإشارة بأوراس  إلى ذاكرة  , إلى قصيدة مكان باعتبار المكان "  جزء من التجربة الحياتية سلباً أو إيجاباً , والشاعر يقرأ أسرار الأمكنة , وخفاياها ويقرأ جغرافيتها وتاريخها الماضي والحاضر والمستقبل . لابد للمكان أن ينصهر ويذوب في دم النص , وبذلك يتحول المكان إلى خلق جديد يحمل صفات جديدة . كشفاً عن رؤى الشعراء الإبداعية , وعن وعيهم الذاتي والتاريخي والإنساني " (22)

 من خلال وهران في ديوانه " كتاب المدن " بما لذلك من معنى الإرتباط  في الدم والتاريخ المشترك بدءاً بالإسم " وهران " الذي سينشد فاتحاً ذاكرة من عاطفة الأهل عبر قرابة قديمة كاسم يمني له إيقاع أماكن يمنية بعينها , وهي " عمران " , و " و " كحلان " , وغيرهما "  . يقول الشاعر المقالح  , منها :

 وهران

ساعة استقبلتني

وأرخت على مسمعي

  من نثار التراحيب

 ما قدرت

 شدني الإسم ,

 وهران

أيقظني من سبات قديم

أعاد لذاكرتي

ضوء ماض بعيد

بعيد

قناديل عاطفة

ووشائج حب

تذكرت عمران

كحلان

بعدان من بلدي

وتذكرت تطوان

و القيروان

وأمسكت من شغف تلمسانَ

اكتشفت ملامح قربي

(...) بين كحلان

في المشرق العربي ,

ووهران في المغرب العربي

قرابة روح,

جذور وعاطفة,

تتلألأ عبر القرون

(...)ومن لكنة تتردد في الكلمات

ومن صيحات الرعاة

إذا حان وقت المغيب

وعند انبثاق الصباحْ

إنه دمنا ظل يصرخ منذ ألوف السنين

ووهران شاهدة

مثلها تلغزان

القرى ,

حول هذي وتلك

تحاكي قرانا وأزياءنا ,

ترتدي لون ضحكتنا

نبض أشجاننا

وحكاياتنا

وهنا سوف أعلن , للملأ الحاضرين

وللملأ الغائبين ,

بأني وجدت امتداداً

لأهلي ,لنفسي

وأني لأغمض عيني

وأفتحها لأرانا هنا وهناك .(23 )

المعنى نفسه بما له من دلالات وحمولات  سيستمر وذلك من خلال الشعراء, منهم : محمد الشرفي ( شاعر سبعيني )  الذي تحمل ذاكرته أبداً عن الجزائر أنها " الثورة في وجه الطغاة أو ما عبر عنه بالظلام والسفاك , وأنها حلم العروبة , وأنها وأنه قد وجد بعضه فتربها تربه وفي دمها نفسي في إشارة واضحة لعلاقة النسب والرحم والقربى القديمة وذلك كأهم ماجاء فيها . تقول مطالعها :

جزائر المجد من صنعاء جئناكِ

نقود أشواق شعب نحو لقياكِ

جئناك ِ والقلب أشواقٌ مجنحةٌ

تهفو و هزةُ إعجاب لرؤياك

أنت الصبابة لا يروى لها ظمأٌ

إلا برشفة نور من محياكِ (24)

 ينسحب الكلام نفسه على فيصل البريهي , كشاعر تسعيني , الذي يتوافق مع جميع الشعراء اليمنيين من خلال قصيدته المناسبية " صنعاء في الجزائر " في الرؤية إلى الجزائر كوطن الثورات وأنه قد جاء من صنعاء إلى ربط الإخوة والأواصر , وهي قصيدة كان الشاعر قد نظمها بمناسبة الجزائر عاصمة للثقافة العربية في 2007 . منها , نقرأ الآتي :

 شذى صنعاء يعبق في الجزائرْ

عبيراً في القلوب وفي الخواطرْ

وأنساماً منرجسةً تجلّت

صفاءً في الوجوه وفي السرائرْ

هنا شعب التوحد والتآخي

يعانق موطن المليون ثائرْ (25)



وكذلك لاتختلف الجزائر كمعان ودلالات عند الشاعر عبد الحفيظ النهاري كوطن الثورة بما عبر عنه في قصيدته المخطوطة : " وجه الجزائر " بماورد فيها من التراكيب اللغوية المجازية  الشعرية المنبنية من المضاف والمضاف إليه إيغالاً في الدلالة , أمثال : " وطن الجهاد " , و " حصن القتال " , و " ثكنة المليون جرح " , فمن مجدها قدح اليقين فصيدة الحلم المباح إلخ إلخ . يقول منها:

  وافيت من شفة الجراح

ومطيتي لهب الكفاح

أرنو غلى وطن الجهاد

وأصطفي ذات الجراح

وقصيدتي ملتاعة

والشوق في صدري جناحي

وهران يا حصن القتال

ويا مجربة السلاح

من ثكنة المليون جرح

جئت أزحف كالرياح (26)



7. النشيد الوطني الجزائري

1.7.التأثير والإلهام

على صعيد آخر , فإن الشعراء اليمنيين كانوا قد اطلعوا على أدبيات الثورة الجزائرية وما نتج عنها من فنون وآداب وأنها قد ألهمت الكثير من الثوار في العالم لما فيها من بسالة وتضحيات وأن الشعراء اليمنيين قد استلهموا الكثير من رسائلها . يؤكد ذلك تأثر الشاعر السبعيني عبدالله عبدالوهاب نعمان ( الفضول بكلمات الشاعر الجزائري  مفدي زكريا داخل سجن بربروس في عهد الاستعمار الفرنسي 1956 والتي صارت فيما بعد نشيداً وطنياً رسمياً للجزائر , وكان نعمان يردد حسب شهادة نجله : " كان يردد النشيد الوطني الجزائري الذي  حفظه أيام الثورة :

 قسما بالنازلات الماحقات

و الدماء الزاكيات الطاهرات

و البنود اللامعات الخافقات

في الجبال الشامخات الشاهقات

نحن ثرنا فحياة أو ممات

و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر

فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا... " (27)

وعلى منواله وزنا وروحاً وقافية  كتب النشيد الوطني اليمني :

رددي أيتها الدنيا نشيدي

ردديه وأعيدي وأعيدي

واذكري فرحتي كل شهيد

وامنحيه حللاً من ضوء عيدي

كم شهيد من ثرى قبر يطل

ليرى ماقد سقى بالدم غرسه

ويرى جيلاً رشيداً لا يضل

للفداء الضخم قد هيأ نفسه

ويرى الهامات منا كيف تعلو

في ضحى اليوم الذي أطلع شمسه

يا بلادي , يا بلادي , يا بلادي  (28)



ومن الممكن في هذا السياق أن يكون الشاعر محمد سعيد جراده هو أيضاً, قد تأثر بالنشيد الجزائري ليكتب على منواله نشيد الجمهورية اليمنية :

وطني لا حت بآفاقك --- أضواء الصباح

ومضى منهزماً ليل --- المآسي والنواح

ودوت صيحة أبطالك  ---  في ساح الكفاح

تحرق الظلم وتلقيه ---  رماداً في الرياح

سوف نبني الوطنا ---  وسنحيي اليمنا

هذه الأرض لنا

.......... إلخ إلخ (29)

.

8. دور الأغنية في دعم الثورة الجزائرية

من البدهي أن الشعر يحرك الناس , الملايين من الناس في عالمنا العربي بالذات قديمه وحديثه باعتباره ركيزة تاريخية , ورساله تجاه المجتمعات ذلك ماتقوله الأحداث الصغيرة والكبيرة , القديمة والمعاصرة التي شكلت فيما بعد المنعطفات والتحولات للشعوب نحو الحرية والتقدم والنماء و " إذا كانت الأغنية قبل أن تكون كذلك عبارة عن نص شعري طال هذا النص أو قصر إذ لا عبرة هنا للطول والقصر مادام النص يفي بالغرض ويشبع الحاجة ويعبر عن المطلوب لاكتمال المعنى فيه والمبنى معاً وتزاوجها كلحن بالنص الشعري سواء كانت الآلة الموسيقية مصاحبة له , أو لم تكن مصاحبة كما هو حال الإنشاد أو النشيد , وبذلك تتلخص فكرة الأغنية أو الأنشودة في كل الثقافات الإنسانية "(30) , فلقد عطفاً على ماسبق ,كان للأغنية الوطنية دور ومازال في إذكاء روح العامة  نظراً لإنتشارها بالسرعة المطلوبة بين الملايين وكانت تقوم مقام المنشورات . بها تصل رسالة الثوار والثورات  فيسهل على الجميع حفظها وترديدها حتى صار لكل ثورة ولكل بلد أغانيه الخاصة وكان للشعراء اليمنيين مساهماتهم في التعبير عن لا الثورات في بلدانهم فحسب وإنما في كل البلاد العربية ضد الحكم الاستبدادي أو الإستعماري في الآن نفسه , وكان للشعور القومي العروبي دوره في تآلف الشعراء والتحامهم على تباعد الأمكنة فالهدف واحد هو الحرية . ولم تكن الجزائر بمنأى عن اهتمامات الشاعر اليمني وعن برنامجه في الكفاح العربي نحو التحرر .

الشاعرلطفي جعفر أمان واحد ممن كتب أغنيات كثيرة للثورات , لعل " يا بلادي " أهمها لإتساع خطابها بشمولها أغلب المناطق العربية بالقدس وبغداد  وليبيا وأوراس حيث يقول :

يابلادي يانداءً هادراً يعصف بي

يابلادي ياثرى جدي وإبني وأبي

ياكنوزاً لاتساويها كنوزالذهب

أقفزي من قمة الطود لأعلى الشهب

يابلادي كلما أبصرت شمسان الأبي

شاهقاً في كبرياء حرةً لم تغلب

صحت: ياللمجد في أسمى معالي الرتب

يالصنعاء انتفاضات صدى في يثرب

يالبغداد التي تهفولنجوى حلب

يا لأوراس لظى في ليبيا والمغرب

يا لأرض القدس يحمي قدسهاألف نبي

يالنهرالنيل يروي كل قلب عربي

فاملئي كأسك من فيض دمائي واشربي

يابلادي.. يا بلادي  يابلاد العرب (31)



 وبالنسبة للجزائر , لأوراس الجزائر المسلحة بالذات , التي ألهبت شعورالجماهيرالعربية،وكان فنانواليمن في الشطرالجنوبي آنذاك قدبلغت بهم ذروة الحس الوطني والقومي إلى حدلايقاس وجمعت التبرعات في كل البلادالعربية للمجاهدين في الجزائروسخرالفنانون في لحج أدبهم وفنهم في الحفلات التي كان ريعها لصالح جبهة التحريرالجزائرية،ففي عام 1957 أ سس الشاعرناالكبيرعبدالله هادي سبيت ندوة الجنوب الموسيقية من مجموعة كبيرة من الفنانين والعازفين والمغنيين والتي بدأت باحياء تلك الحفلات،وكان فضل أول من لبى دعوة الأستاذ سبيت لانضمامه إلى الندوة حيث شارك في حفلات الجزائرالتبرعية التي شهدتها مدينة لحج وعدن ودارسعد كعازف على الكمان الذي كان من أبرع العازفين عليه،وتلك الحفلات التي شهدت عدداًمن الأناشيدالوطنية , منها:

" أشرقي ياشمس من أرض العروبة

إنها أرض الجلال " ,

و" ياشاكي السلاح ... شوف الفجر لاح " ,

و "  ألا ليت لي موته على أرض الجزائر " لعبدالله هادي سبيت

و " لله  درك ياالجزائرألف در "  لعلي عوض مغلس

و" أخي في الجزائر ياعربي

تحدى فرنسا ولا تهبِ " لصالح نصيب .

وعدد من الأغاني العاطفية: " سألت العين " ،و " ياباهي الجبين " , و " ياربيب الحب "، و " ليه ياهذاالجميل " ،و " زمان والله زمان " , وغيرها ".

بما يشهد للفنانين من الشعراء اليمنيين أيضاً, مساهمتهم التاريخية الرائدة في دعم الثورة الجزائرية لا على صعيد الغناء والطرب فحسب وغنما " في تخصيص ريع الحفلات لصالح جبهة التحرير الجزائرية .(32)







خاتمة :

لقد تركت الثورة الجزائرية لدى الشعراء اليمنيين صدى خالداً , وساهمت الجزائر من خلال رواد جزائريين  في صنع تحولات تاريخية باليمن على صعيد الثقافة والثورة , علاوةً على تأثيرها كثورة ملهمة في الفن على وجه الغناء بالذات .

والتواصل بين البلدين قديم , ذلك ما تبوح به عيون وقلوب اليمنيين لاعتبار متعلق بالشعور, بشعور اليمنيين بواحدية الوطنين ولاعتبار ثوري مصدره الإعجاب بأوراس الثورات من على أوراس على الإستعمار , علاوة على تلمسان العلم والتصوف والشعر لأكثر من ألف عام .

























هامش :



1.       أبوالعلاء المعري , معجز احمد , الموسوعة الألكترونية الشعرية , ص:1013  .

2.       انظر محمد بنيس , الشعر العربي الحديث بنياته و إبدالاتها ( مساءلة الحداثة ) الجزء الرابع , دار توبقال , الدار البيضاء , ط1 , ص : 87 .

3.       انظر المرجع نفسه السابق, ص: 87 – 88 .

4.       عبدالعزيز المقالح , تلاقي الأطراف - قراءة أولى في نماذج من أدب المغرب الكبير تونس والجزائر والمغرب " الصادر في طبعته الأولى سنة 1987 عن دار التنوير ببيروت – لبنان ,  ص: 103 .

5.       انظرعبدالملك مرتاض , بنية الخطاب الشعري دراسة تشريحية لقصيدة أشجان يمنية " للشاعر عبدالعزيز المقالح , عن دار الحداثة , ط1 , 1986.

6. انظر : محمد عبدالغني سعودي , سلسلة عالم المعرفة رقم 34 – اكتوبر 1980 , ص: 58 .

7.   انظر : المحبي , نفحة الريحانة , موسوعة الشعر العربي الألكترونية , ص :519 .

8. انظر محمد عبدالقادر بامطرف , الجامع , ط2 , 2004 , وزارة الثقافة صنعاء , اليمن .

9. أنظر: عبد الوهاب بن منصور، المنتخب النفيس في شعر ابن خميس، الرباط: مطبعة ابن خلدون، 1365.

10. محمد عبدالغني سعودي , سلسلة عالم المعرفة رقم 34 – اكتوبر 1980 , ص: 58 .        

11. عبدالعزيز المقالح في ديوانه " كتاب المدن ",ط1 , 2007 , دار الساقي , بيروت , لبنان , ص93 .

12.  انظر احمد بن محمد الشامي , رياح التغيير في اليمن,ط1 , 1984 , صنعاء , ص: 194.

         13. المرجع نفسه السابق ,ص: 207 – 208 .

14.  عبدالله البردوني ,الأعمال الشعرية الكاملة , ط1 , 2004 .

15.  http://www.dammon.net/index.php?action=showDetails&id=1513

16.  انظر عبدالعزيز المقالح , الأبعاد الموضوعية والفنية لحركة الشعر المعاصر , ط3 , 1984 , دار العودة , بيروت , لبنان, ص: 411 .

17.  هلال ناجي , شعراء اليمن المعاصرون , ط1, 1966 , ص 299 .

18. محمد سعيد جراده , المجموعة الشعرية الكاملة ,ط1 , 2004 ,وزارة الثقافة , ص: 305 .

19.  حصة القنيعير , شعرية العنونة , مجلة دراسات يمنية , يناير 2010, العدد 96, مركز الدراسات اليمني, ص: 207 .

20.  محمد سعيد جراده , المجموعة الشعرية الكاملة ,ط1 , 2004 , عن وزارة الثقافة , ص: 362 .

12. عبدالعزيز المقالح , الأعمال الشعرية الكاملة ,ط1 , دار العودة , بيروت , لبنان , ص 249 .

22. ابراهيم غر , ذاكرة المكان وتجلياتها في الشعر الفلسطيني المعاصر , مجلة عالم المعرفة , العدد 4 , المجلد 35 , ابريل – يونيو 2007 . ص: 65 .

23.  عبدالعزيز المقالح , كتاب المدن , ط1 , 2007 , دار الساقي , بيروت , لبنان , ص93 .

24. محمد الشرفي , الأعمال الشعرية الكاملة , ط1 , 2004 ,وزارة الثقافة , صنعاء, ص:141 .

25.  فيصل البريهي , مخطوطة , كان الشاعر قد ألقاها بالجزائر بمناسبة الجزائر عاصمة للثقافة العربي 2007 .

26.  عبدالحفيظ النهاري , مخطوطة , كان الشاعر قد ألقاها بالجزائر ..

27. http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/hymne/texte.htm

28. الأعمال الشعرية الكاملة , 2004, الهيئة العامة للكتاب, صنعاء , ص: 353 , و

http://www.alfudhool.com/wt.asp))

29. الأعمال الكاملة , ط1, 2004 , وزارة الثقافة , ص: 353 .

30.  عبدالسلام الكبسي , مجلة دمون , العدد الثامن صيف – خريف 2008 , ص: 4 .

31.  المجموعة الشعرية الكاملة ,ط1, 2004 , وزارة الثقافة , ص: 105 – 106 .

32.  انظر عبد القادر قائد , رموزالغناءاللحجي واليافعي , صحيفة 26 سبتمبر ,الأحد 04 مارس - آذار 2007.

http://ns4.26sep.net/newsweekarticle.php?lng=arabic&sid=46957



ملحق

قصائد شعرية





1.    محمد سعيد جرادة

النسر السجين " احمد بن بيله "

أيمسي النسر مقصوص الجناح

أيغمد سيف ملحمة الكفاح

أيسكت صوت تاريخ تغنت

نشيدَ عُلاهُ ألسنة السلاحِ

أيحتضن الجزائر جنح ليل

وقد لاحت تباشير الصباح

أتحرن بابن بللا وهو ليث

ثعالب لا تكف عن الضباح

تبعدهُ وتعلن في غموض

بأن الجرم جل عن السماح

وتحسب أن قولاً في بيانٍ

سيحجب كل خزي وافتضاح

ولو قد كان ذلك من عدو

لجاء العذر من كل النواحي

ولكن من رفاق في المبادي

مشوا بالشعب في طرق الفلاح

ومن شركاء في ماضي جهاد

بنوه بالدموع وبالجراح

أقول لشعب " أوراس" المرجى

ليوم فيه تجريد الصفاح

ليوم للعروبة فيه نصر

على أعداء نهضتها الوقاح

أراك صدمت في البطل المفدى

وفي العلم المقام على الرماح

وفي المثل المجسد للأماني

وفي رمز الفتوة والطماح

أفي لحظات تاريخ عصيب

تطالعه النواظر في ارتياح

تهيأت الشعوب به لتحمي

حمى حق الشعوب المستباح

وأوقفت الوفود على انتظار

ليوم مشرق اللمحات ضاح

ترين على الفضاء الصحو سحب

كلبد الليث ضافية الوشاح

وتنطلق الشرارة في هشيم

ونار الخلف رعناء الجماح

من المتآمرون على ابن بيللا

ومن قذفوه بالتهم القباح

ذووا علم به أم أهل جهل

ذوو قرب إليه أم انتزاح

هواة الحكم أم حساد فضل

كلا الصنفين أكذب من سجاح

وهل وجدوا لدى الشعب احتفاء

وهل سمعوا له نغم ارتياح

أيوصم بالخيانة من تولى

قيادة قومه يوم التلاح

ومن دفع العداة بيوم نحس

إلى درك الحتوف بلا براح

ومن قاد السفينة في عباب

عتي الموج صخاب الرياح

أقول لشعب " أوراس " المرجى

تيقظ في غدوك والرواح

وحاذر أن ترى كل انتفاض

طريقاً للوصول إلى النجاح

فثورات الشعوب لها حدود

وليس الجد فيها كالمزاح

وبعض الإنقلابات انتكاس

إذا فجأت بلاسبق اقتراح

ألا لا تبخسوا الأبطال قدراً

فهم رواد قافلة الصلاح

وهم سرج الهداية حين تخفى

وتنبهة المسالك والمناحي

لقد جهلت " أمية " قدر " موسى "

وصيت الفتح يدوي في البطاح

أقامته على حمراء قيظ

ولم يشفع له شرف الكفاح

خذوا من سالف التاريخ درساً

فكم ضحك بفيه وكم نواحِ

( المجموعة الشعرية الكاملة ,ط1 , 2004 , عن وزارة الثقافة , ص: 362 ). وهي من القصائد التي نظمها في الخمسينات والستينات حسب مقدمة د. احمد الهمداني لديوانه المعنون ب" قصائد لم تنشر" ص:271 .و لم تنشر إلا في 2004 ).





2.     الشاعر محمد الشرفي

تحيةٌ وإعجابٌ

جزائر المجد من صنعاء جئناكِ

نقود أشواق شعب نحو لقياكِ

جئناك ِ والقلب أشواقٌ مجنحةٌ

تهفو و هزةُ إعجاب لرؤياك

أنت الصبابة لا يروى لها ظمأٌ

إلا برشفة نور من محياكِ

أنت الصباح فيا ظلماء فانقشعي

و يارياحُ الدُّجى عودي لمثواكِ

هنا ( الجزائرُ) تحيا في مرابضها

كالأسد في وجه ظلامٍ و سفّاكِ

قد جئتها وطيوف الحزن تخنقني

فيما على العربِ من شكوى ومن شاكِ

وعدتُ منها بلا شكوى تؤرقني

وليس عندي همومُ الموجعِ الباكي

حلم العروبة نبضٌ في مفاصلها

إياك أن تيأسي يانفسُ إياكِ

أحسستُ في تربها تربي وفي دمها

نفسي وعطر ربيعي عطرها الزاكي

( جزائري ) كم رفضت الحبَّ في بلدي

لكنني اليوم كم أهوى وأهواكِ

عرفت فيكِ أبي النائي وصحتُ هنا

أمي تلملمني في دفء مغناكِ

هذا الشباب  وجدناهُ بروعتهِ

بيني ويحرس ما تبنيه كفاكِ

أعطى الأمانة حقاً كان ينقصها

لأنه منكِ بعض ٌ من عطاياكِ

( الجزائر , يوليو 1970 ).

( محمد الشرفي , الأعمال الشعرية الكاملة , المجلد 1 , ط1 , 2005 , صنعاء , ص 141 ).



3.     الشاعر عبد العزيز المقالح

وهران

ساعة استقبلتني

وأرخت على مسمعي

  من نثار التراحيب

 ما قدرت

 شدني الإسم ,وهران

أيقظني من سبات قديم

أعاد لذاكرتي

ضوء ماض بعيد

بعيد

قناديل عاطفة

ووشائج حب

تذكرت عمران

كحلان

بعدان من بلدي

وتذكرت تطوان

و القيروان

وأمسكت من شغف تلمسانَ

اكتشفت ملامح قربي

من الإسم , من مشية السيدات

ومن لون أثوابهن

من الكحل فوق الجفون

وحنا اليدين .

بين كحلان في المشرق العربي ,

ووهران في المغرب العربي

قرابة روح,

جذور وعاطفة,

تتلألأ عبر القرون وتمتد عبر الزمان

دعوني من دهشتي بالأسامي

ومن دهشة في المباني

ومن دهشة من ثياب النساء

ومن لكنة تتردد في الكلمات

ومن صيحات الرعاة

إذا حان وقت المغيب

وعند انبثاق الصباحْ

إنه دمنا ظل يصرخ منذ ألوف السنين

ووهران شاهدة

مثلها تلغزان

القرى ,

حول هذي وتلك

تحاكي قرانا وأزياءنا ,

ترتدي لون ضحكتنا

نبض أشجاننا وحكاياتنا

وهنا سوف أعلن , للملأ الحاضرين

وللملأ الغائبين ,

بأني وجدت امتداداً

لأهلي ,لنفسي

وأني لأغمض عيني

وأفتحها لأرانا هنا وهناك .

( عبدالعزيز المقالح في ديوانه " كتاب المدن ",ط1 , 2007 , دار الساقي , بيروت , لبنان , ص93 .).











4. فيصل البريهي

صنعاء في الجزائر



شذى صنعاء يعبق في الجزائرْ

عبيراً في القلوب وفي الخواطرْ

وأنساماً منرجسةً تجلّت -- صفاءً في الوجوه وفي السرائرْ

هنا شعب التوحد والتآخي-- يعانق موطن المليون ثائرْ

أيا شعب الجزائر إن صنعا -- بما تحويه من صدق المشاعرْ

أتت تسعى مجنحة الأماني

إلى ربط الأخوة والأواصرْ

وما صنعاء إلا نبض قلب

حوى حب الأوائل والأواخرْ

نما بذر الثقافة في حشاها

فأعشب في النفوس وفي الضمائرْ

ومن صنعاء جئت إليك أشدو

بمهجة عاشق وبقلب شاعرْ

كأنا والجمال يفيض سحراً

بها مابين مسحور و ساحرْ

أراني اليوم صرت جزائرياً

إذا صح المجاز ولست زائرْ

مخطوطة - ( الجزائر – 1/ 2 / 2007 )









5.   عبدالحفيظ النهاري

وجه الجزائر



وافيت من شفة الجراح

ومطيتي لهب الكفاح

أرنو غلى وطن الجهاد

وأصطفي ذات الجراح

وقصيدتي ملتاعة

والشوق في صدري جناحي

وهران يا حصن القتال

ويا مجربة السلاح

من ثكنة المليون جرح

جئت أزحف كالرياح

امشي على غصص الجبال

وأرتجي وعد الصباح

لا الفجر وافى بالندى

زهواً ولا لون الأقاح

ما سر أشواقي وماذا

في العيون من البواح

أرأيت إذ كنا على

وعد يقلب بالرماح

ويصوغ من عزماتنا

نهج الفضيلة والفلاح

ووعودنا محمرة الأرجاء

صادقة النفاح

نمضي على أحتافنا

بالمستحيل وبالمتاح

والله في وجداننا

حق وأنفسنا أضاحي

وجه الجزائر في دمي

لغة وفاتحة اندياح

من مجدها قدح اليقين

 قصيدة الحلم المباح

ما أخصب الأمس الذي

وافى بكل دم قُراح

وأعاد للشعب السليب

قرار جزأرة النواحي

خضنا معاركنا الكرام

على الظلام بكل ساح

نستأصل المستعمرين

 ونستبد بكل لاحي

تموز ما خطب الذين تنكروا للإنفتاح

ومداهم مغروسة الأنصال في وجه الصباح

يمضونها في من تزمل باليقين وبالنجاح

يمضونها في الطفل

والشيخ الكبير وفي الملاح

نكثوا بتشرين العظيم وأسلموه إلى النواح

ماخطب من صلبوا على

أبوابه لغة السماح

وتذرعوا بالكاذبات

وزيفوا نهج الصحاح

وتجاوزت أفعالهم

حد المحرم والمباح

يتقربون إلى الضلال

ويذبحون له الأضاحي

يتفرنسون بغدرهم

ويقتلون بلا جناح

ولحاهم لا يرتجى

من طولها كبح الجماح

يئدون كل قصيدة

ويعولون على النباح

عبسوا بكل مدائن الأ

حرار في صلف صراح

ما للجهاد صنيعة

فيهم ولا مجد الرواح

يتهافتون على الدنايا

كالذباب على الجراح

لا يفقهون حديث من

صلى ولا سبل الفلاح

لا القدس في دمهم لها

سكن ولا حرم الضواحي

يتنطعون بقولهم

ويسابقون إلى الرباح

والله والإسلام في

تنظيمهم محض اقتراح

مخطوطة - (ألقاها الشاعر في  الجزائر , في : 30 / 10 / 2000 ).




























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق