الخميس، 20 سبتمبر 2012

إعجاز السنة النبوية د.عبدالسلام الكبسي

د.عبدالسلام الكبسي


 

 

 

منهج التربية والتعليم باليمن يلزم الطلبة بالترهات .

عقدة المسلمين :

  الإعجاز العلمي بما سمي بالسنة معناه ,

نبذ العلم كتجربة , بالعلم اللدني كإنجاز , ومصادرة حقوق الآخرين بتكفيرهم بعد الإتكاء عليهم .

من الحبة السوداء إلى معجزة كل ذي ناب وظفر من المخلوقات .

و بخاري ومسلم وبقية كتب الحديث ,  ليست القرآن الكريم .

لا وجود لما يسمى بالسنة خارج القرآن الكريم ,

فالسنة متضمنة بالقرآن نفسه , ولم يبق خارج القرآن  منها سوى تفسير المجمل منه , كالصلاة والزكاة مثلاً , والسلوك : سلوك رسول الله (ص) من قول أو فعل .

" الحلقة السادسة " :

 

1.     علم الأجنة وحديث العدد ثنتان وأربعون ليلة .

ومن الموضوعات التي لامعنى لها , ويعلمها منهج وزارة التربية والتعليم اليمني للأجيال من طلبة المرحلة الثانوية بكتاب الإيمان , ماسمي بالإعجاز العلمي في السنةالنبوية ص: 38 .

بهدف تبيين , لاندري لمن , بينة من بينات النبوة والرسالة , تؤكد أن ما أخبرنا به وحي من الله تعالى علمه الله إياه , كما قال تعالى : " وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى – النجم .

ثم , يقول منهج التربية اليمني ,تتأكد الحقيقة العلمية بثبوتها بوسائل العلم التجريبي في العصر الحاضر بعد مرور أكثر من 14 قرناً – ص: 38 .

وقد ضرب مؤلفو المنهج التعليمي باليمن لذلك ثلاثة أمثلة , من خلال ثلاثة أحاديث وردت بمسلم والترمذي , فالمثال الأول متعلق بعلم الأجنة ,فيما يتعلق بالعدد 42 تحديداً ,قال عليه الصلاة والسلام : إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها , وخلق سمعها وبصرها , وجلدها ولحمها وعظامها , ثم قال : يارب أذكر أم أنثى فيقضي الله مايشاء , ويكتب الملك " , واستدلوا بتأكيد علماء الغرب في أوروبا وكندا وأمريكا على ماذهب واضع الحديث بالنسبة للإثنين والأربعين الليلة على الجنين في دراساتهم .

والحقيقة أن لا إعجاز فيما سمي بالسنة النبوية ,بشكل عام , وإنما الإعجاز بالقرآن الكريم , ويعبر عنه بالتوافقات مع العلم , بإعتباره معنياً بقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى , من سورة النجم نفسها التي ساقها المؤلفون على أنها تعني الحديث لا القرآن الكريم .

وأن علم الأجنة قديم قدم الطب في كل الحضارات الإنسانية من قبل الإسلام , وقد أكدت أبحاث علمية , ودراسات في علم الأجنة غير ماذهب فيه مؤلفو الحديث أو مؤلفو المنهج المدرسي مجاراة لمن خرج علينا بدعوى الإعجاز العلمي بالسنة , وعلى غرار الحبة السوداء الشهيرة وغير ذلك , مما قيل بهذا الشأن بكتاب الإيمان للصف الثالث الثانوي , تحت عنوان عريض لايدل إلا على الجهل بإستحمار الأجيال , وتجاهل التجربة الإنسانية في هذا المضمار انطلاقاً من عقد النقص التي يحملها أمثال مؤلفي منهج التربية والتعليم باليمن , ومن ذهب مذهبهم من قبل , وأسس لهم كل هذا الوهم المريع بسبب الفشل الذريع في التقدم لدى مجتمعاتنا الإسلامية ,وكان كحلٍ لذلك أن سارع رجال الدين , إلى ادعاء الكمال عبر تقديم الإسلام في اكتشاف ذلك ابتداءً ,عبر الوحي , لا عبر التجربة بالعلم .

ظناً منهم أنهم أنما يدافعون عن الإسلام ويجددونه بتقديم رسول الله كما أراد مسلم في صحيحه بهذا الشأن , في وجود القرآن الكريم المعني بالوحي , وباعتباره كلام الله في الدقة من اللغة , والقوة في التركيب ,بما يقدمه من حقائق , حيث يقول تعالى في هذا السياق : " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)- المؤمنون .

وبقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) – آل عمران .

وبقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)- غافر .

وبقوله تعالى : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)- فصلت .

دونما حاجة للتحديد بأربعين يوماً , أو ليلة , أو الملاك الموكل بالرحم والكاتب لقدر الجنين , فإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون . والعلم هنا , يتوافق مع القرآن الكريم كوحي يوحى , لا ماقيل أنها سنة , فالسنة التي نعرفها وقد عبر عنها  من أنها تفسير المجمل بالقرآن كالصلاة والزكاة ونحوهما , بالتفصيلات .

وإذا قارنا الحديث بالقرآن ,على نحو العرض باعتبار القرآن محكاً لمصداقية أي حديث , سنجد أن الحديث مصادم للقرآن في قضايا مثل , إرسال الملاك , والتصوير بخلق السمع والبصر ,وفي عدم تدرج الحديث بالتطابق على نسق الآية الشريفة التي تقرر الآتي : النطفة , فالعلقة , فالمضغة , فالعظام , فاللحم دونما حاجة لذكر الجلد باعتباره جزءاً من اللحم , ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين .

 

إن التسرع بدعوى إثبات إعجاز علمي ما , بما سمي بالسنة , كان مدخلاً لغير المسلمين للطعن في نبي الإسلام ,في حين أن المنتحل بأنها سنة , وأنها وحي يوحى , وأن الطاعن في المنتحل به , لاعلاقة له برسول الإسلام مادام القرآن هو المحك , وهو المعني بالوحي إذ لاسنة خارج القرآن الكريم , ولا تحدياً إلا به .

وبدليل أن علم الأجنة سيسفه مسألة العدد المحتج به كإعجاز بالسنة , بتقديم حقيقة أخرى , مختلفة ومغايرة لما يدلس من قبل الزاعمين بإعجاز السنة انطلاقاً من موضوعة العدد ثنتان وأربعين ليلة على حد زعمهم , في  الآتي :

) أنه سمع عبدالله بن مسعود يقول : الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره . فأتى رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري . فحدثه بذلك من قول ابن مسعود فقال : وكيف يشقى رجل بغير عمل ؟ فقال له الرجل : أتعجب من ذلك ؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا . فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . ثم قال : يا رب ! أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! أجله . فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! رزقه . فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده . فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ”

رأي العلم :

 والعلم يقول أن مدة أطوار الجنين , كالآتى :

طور النطفة يستمر 15 يوماً , أولاً : الحقائق العلمية الثابتة عن العلقة : يبدأ طور العلقة فى اليوم الخامس عشر وينتهى فى اليوم الثالث والعشرين، أو الرابع والعشرين، حيث يتكامل بالتدريج ليبدو الجنين على شكل الدودة العلقة التى تعيش فى الماء ، ويتعلق فى جدار الرحم بحبل السرة، وتتكون الدماء داخل الأوعية الدموية على شكل جزر مغلقة تجعل الدم غير متحرك فى الأوعية الدموية معطية إياها شكل الدم المتجمد. – انظر: د. محمد غازى http://www.islamwattan.com/view_arti…-view-142.html ومعنى الكلام ان طور العلقه يبدأ من يوم 15 الى يوم 24 ,وبالتالى طور العلقه يبدأ من اليوم 15 ويستمر 9 أيامٍ فقط , بينما يقول الحديث المروي بمسلم أن طور العلقه يبدأ بعد 40 يوماً ويستمر 40 يوماً وليس 9 أيام , ويقول أن طور المضغة يبدأ بعد 80 يوماً , هى : 40 يوماً (تجميع الانسان)+40 يوماً (العلقه)=80 يوماً , ويستمر أيضاً, اربعين يوماً , بينما العلم يؤكد أن المضغةَ تتكون ابتداءً من نشأة المضغة ,يأتي طور المضغة بعد مرحلتي النطفة و العلقة ، ويبدأ بظهور الكتل البدنية في اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين في أعلى اللوح الجنيني ، ثم يتوالى ظهور هذه الكتل بالتدريج إلى مؤخرة الجنين. وفي اليوم الثامن والعشرين يتكون الجنين من عدة فلقات تظهر بينها إنبعاجات ، مما يجعل شكل الجنين شبيهاً بالعلكة الممضوغة. ويزداد اكتساب الجنين في تطوره شكل المضغة تدريجياً من حيث الحجم بحيث يكتمل هذا الطور في بقية الأيام الأربعين الأولى من حياته ، وينتهي هذا الطور بنهاية الأسبوع السادس. http://www.marefa.org/index.php/

مضغة , وبالتالي , يبدأ طور المضغة بعد 24 يوماً وليس 80 يوماً , ويستمر حتى الاسبوع السادس أي 18 يوماً فقط ,إذن علمياً مدة أطوار الجنين ,هى كالآتي: النطفة 14 يوماً , العلقة 9 أيام , المضغة 24 يوماً , المجموع يساوى 47 يوماً فقط , وليس 120 يوماً , كما يقول حديث مسلم (.

مما يفرض علينا أحاطة الموضوع برمته بأسئلة المعرفة , والبحث بالتجربة , وأن لانركن إلى مثل هذه القضايا في اثبات رسالة محمد (ص) , إذ لا داعي إلى إثبات رسالته بالحمق , أليسما قيل في تعريف الأحمق أنه من يريد أن ينفعك فيضرك .

وحيث لاجديد في الحديث , وإنما الجدة بالقرآن الكريم ,وقد سبق قبل قليل الإشارة إلى ذلك , وهو التحدي المطلق كمعجزة دائمة , يتوافق مع العلم , والعكس صحيح ,ونقول باستخدامنا لمصطلح التوافق لا التطابق باعتباره ثابتاً , وأما العلم فنسبي على الدوام .

وإنما كان الواضع لحديث مسلم بشأن النطفة , بصدد القدرية جبراً , لا الإعجاز  , والعجيب أن تجده بمسلم يسرد لنا حديثاً نبوياً يقول , مصادماً لحديث النطفة : " يولد المولود على الفطرة فإنما أبواه يهودانه ويمجسانه " , وهو من الأحاديث الواقعية , فللظروف التاريخية دورها في تشكيل عقيدة المرء , وتكوينه النفسي والثقافي والاجتماعي , وبذلك يشير الحديث إلى عوامل بعد ميلاد المرء , لا قبل على النحو الذي ذهب إليه حديث النطفة في تحديد قدر المرء وهو مازال نطفة .

 

 

2. كل ذي مخلب من الطير والإسراف في الأكل .

 أما الحديث الثاني المتعلق بتحريم كل ذي مخلب من الطير , وكل ذي ناب من السباع  , والثالث المتعلق بالإسراف في الأكل , فلا أدري أين هو الإعجاز فيهما وعلى أي وجه ذهب فيه الزاعمون بالمنهج المدرسي أنه إعجاز محسوب للسنة ؟بالتعلق عليه من قبل منهج التربية والتعليم بالقول أنه "  توصل العلم الحديث إلى أن كثرة الأكل يؤدي إلى السمنة  .., وقد كثرت الأبحاث في العصر الحديث التي تناولت وقاية الجهاز الهضمي , وأوردت عدداً من الأمراض التي يصاب بها الإنسان نتيجة عدم التوازن في الأكل . فمن ذا الذي علم الحبيب المصطفى هذه الأمور التي ما استطاع البشر تعرفها , والوصول إليها بوسائل بحثهم وتجاربهم إلا في العصر الحاضر , بينما أعلنها الرسول (ص) قبل أربعة عشر قرناً من الزمن . "

نعم يختتم مبحث الإعجاز في السنة نفسه بمثل ماسبق من القول الساذج : فمن ذا الذي علم الحبيب المصطفى هذه الأمور التي ما استطاع البشر معرفتها ؟؟

ليخرج بعدها الطالب دعياً , وأحمقاً يروج لمثل هكذا , إعجاز , وحتى حين يصطدم أن التوراة كانت قد تناولت هذه المسألة , والأناجيل , وأدبيات الثقافات العالمية من قبل القرآن الكريم , وأنها مع التوراة وردت , ومع القرآن أيضاً , من باب التحليل والتحريم , لا الإعجاز والتأييد , وما يدعيه الحمقى , الذي يحجبون القرآن بما قيل أنها سنة , وأن لها سطوة الإعجاز وما إلى ذلك , فهذه التوراة تقول في الصفحة 142 من كتاب اللاويين : " ومن الطيور التي يحظر عليكم أكلها لأنها ممقوتة : النسر والأنوق , والعقاب , والحدأه , والباشق على مختلف أصنافه .. إلخ . , أما الحيوانات الدابة حولكم فوق الأرض , والمحظور عليكم لنجاستها فهي ابن عرس والفأر والضب ... إلخ .

وفي صفحة 248 : " .. لذلك هي نجسة لكم , والخنزير لأنه مشقوق الظلف ولكنه غير مجتر , لذلك فهو نجس لكم , فلا تأكلوا من لحم جميع هذه البهائم ولا تلمسوا جثتها " .

وأما القرآن الكريم , ففيما يتعلق بالإسراف في الطعام وما يترتب على ذلك من أضرار فقد قال : يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) – الأعراف .

وبالنسبة لكل ذي مخاب وناب , فقد أورد الكثير مما حرمه الله , لا على سبيل الإعجاز , وإنما لما فيه صالح الإنسان على وجه الصحة وما أبثه العلم , بهذا الصدد علاوة على التنزيه , تنزيه المسلم طهارة , من الرجس : وما ذبح على النصب لقذارتها المعنوية , بقوله تعالى في غي مكان من القرآن الكريم : "

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) – المائدة .

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)- الأنعام , مدنية .

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) – المائدة .

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) – النحل .

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) – البقرة .

وقد سخر ممن قال ماقال بهذا الصدد , وتضمن كلامه بالقرآن نفسه ,

مع وجود الرخص لمن أكره رأفة , ورحمة , شريطة أن يكون غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم , وقد بين الله سبحانة للذين هادوا , أي اليهود , ما حرم الله عليهم , بالتوراة , من خلال مواجهتهم بالقرآن الكريم نفسه , حيث يقول تعالى : " ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) - الأنعام , مدنية .

مما لا مجال معه الإدعاء بالإعجاز فيما سمي بالسنة  ,في موضوعات لاعلاقة لها بالإعجاز , وقد وردت بالتوراة وغير التورات من الكتب والأديان , والثقافات السابقة , حتى جاء القرآن وصحح , ونقد , وحلل وحرم , لا ابتداءً , وإنما كخاتمة نسخاً , لكل الآيات من ديانات سابقة .

وعليه , نرى أن  تناول هكذا موضوعات بالمنهج المدرسي لايؤسس لجيل متعلم مطلقاً , ولايدلل على نبوة , بل يكشف أولاً وأخيراً عن عقدة المسلمين لا الإسلام , تجاه كل من عمل بالإسلام وهو ليس إلى الإسلام ينتمي , في البحث , والتأمل , فقد دعا القرآن إلى البحث , والتأمل , ولكن المسلمين رهنوا أنفسهم ارتهاناً , للعجز والتواكل , والكسل , وتمسكوا بالدعاوى الفارغة , عبر المخبرين من الدعاة لا المستخبرين بالتجربة والبحث المستقل , وفي دعاويهم مايصادر حق الآخرين في البحث العلمي الجاد , وما يحجب القرآن الكريم باعتباره كتاب الوجود , وإذ كان الأحرى بالمنهج المدرسي أن يذهب بالطالب نحو حوافز البحث العلمي عملاً بالقرآن الكريم وما صح من الحديث النبوي وحسب .

 

 

السنة النبوية كما نفهمها :

ولعله من المناسب أن نشير هنا إلى أمور منها , أن رسول الله لم يكن يفصل زيادة عن المعنى القرآني بدقته المتناهية , فقد كان يعرض عمن سأله الزيادة بالقول : إنه , أو إنها كما جاءت بالقرآن , مما لامجال للإنصات إلى الأحاديث المسهبة تشعباً وتفسيراً ,مغازياً وملاحماً .

وأن رسول الله (ص) أمر باتباع القرآن " اتبع ما أوحي إليك من ربك " – الأنعام , 106 .

وأن القرآن فيه , وبه الكفاية : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون " – العنكبوت .

وأن القرآن نزل مجملاً , وما السنة إلا تبييناً لذلك المجمل كالصلاة والزكاة  , وغيرهما , ولم يزد رسول الله بالتجاوز فيما أمر به من التبليغ في الشريعة والأحكام . وفي عرض ما أتانا عن رسول الله على القرآن تتبين الحقيقة من الكذب بالتزوير .

ثم إن الله كان قد رخص للعلماء أن يجتهدوا بحسب الزمان والمكان في ضوء الأصول القرآنية ,بالإستنباط مقايسةً , بل وحث المسلمين على سؤال العلماء : فآسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون " – الأنبياء . , وقال تعالى : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " , لا في الأمور الشرعية فحسب , وإنما في أمور الكون , وذلك لكي لايكون العلم حكراً على رجال الدين من الدعاة والخطباء والحفاظ ,بل في يد الباحثين من العلماء في شتى المجالات ,إذ هم المقصودون, بقوله تعالى : " سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) – فصلت . " , وأنهم المعنيون هماً ,بقوله تعالى : " أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) – العنكبوت .

وهم المدعوون للتأمل : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)- الغاشية .

من علماء العالم مسلمهم وكافرهم ,وبلااستثناء , وإنما رجال الدين في الزوايا والمساجد كانوا قد احتكروا العلم بالدين قصراً , عليهم ,وأنهم المخصوصون بقوله تعالى " لايمسه إلا المطهرون " , في الوقت نفسه الذي لم يتجاوزوا نقلياتهم بالنقد والتمحيص ,ببقائهم في الدرس بالتلخيص , في حين أنهم ذهبوا في إحاطة من سبقهم من علماء الدين بالحصانة والتقديس .

مع أن العلم نسبي , وفي وجود دعوة صريحة بالقرآن الكريم للبحث الجاد , لا في اللغة منه كبناء معجز مقدس ولا ككتاب مفتوح على القراءات , وحسب بل والوجود الذي نحن فيه , والموجود من حولنا .

إن رجال الدين قد يفتون بحكم التخصص في أمور شرعية وفقهية , ولكن المسلم أو غير المسلم بحاجة إلى غير رجال الدين ممن يدرس البحار , ويستقرئ الأنهار , ولمن يطبب وينمي , ويسبب في كل مجالات والحياة وتخصصات العلوم .

وإنه من الحمق , ومن الجهل أن يظل رجال الدين يفتون في كل شيء , وأن يأتزروا لبساً,  قميص المعرفة حتى بعالم الغيب , وأن يجعلوا في بعض المسائل من الإجماع محكاً للحقيقة , وقد صح أن كوبرنيكوس كان خارجاً على الإجماع لإمتلاكه الحقيقة , وصح من قبله , أن كان الأنبياء مصادمين للسائد والمألوف والمتوارث.

فهلا , أعدنا النظر بالقراءة العلمية المنهجية في كل ماقيل من كلام البشر ,منذ أكثر من ألف عام تقريباً , وهلا تعرف الناس على أن تاريخنا العربي الإسلامي فيه الكثير من الباطل , ذلك لأن المستبدين كانوا قد كتبوه . هلا تعرف اليمنيون على أن 55 عاماً من تاريخ اليمن المعاصر , أي منذ 1962 ,كانت مكرسة لطمس حقيقة ألف عام من الزيدية والشافعية , من الصوفية والإسماعيلية انطلاقاً من مواقف إيديولوجة وشخصية , وأن منهج وزارة التربية والتعليم باليمن , كرس للخرافة والأساطير الدينية على أنها الإيمان , وروج للإخباريات بين الأجيال على أنها تاريخ ثلاثة الآف عام قبل الميلاد من حضارة اليمن .

هلا عرف اليمنيون أنهم عاشوا كابوس نظام صالح المستبد لأكثر من 33 عاماً , ومازالوا يدفعون الثمن إلى الآن بسببه , في حروب طاحنة , وافتراءات شائنة , وجهل عقيم , وفقر مدقع , وعبودية ومخاوف وذل , ومطاوعة , وفتاوى , وقضاء هزيل , وقبائل فقدوا أصالتهم أمام واقع يدفعهم للجاهلية في السلب والنهب , وقد كشفت الأيام عن عمالات , ومزادات كانت كرامة اليمنيين معرضة في كل لحظة للمهانة ,في وجود قوى بلغت الفحش من الثراء بامتلاكها مناجم الذهب , والنفط والغاز , وحتى الهواء.

هلا عرف اليمنيون أنهم , من الممكن أن يكونوا يمنيين لو بدأوا بالصحوة انطلاقاً من تغيير منهج وزارة التربية والتعليم اليمني بدءاً من المرحلة الأساس , فالعلم أولى وأحق بأن يتقدم بالحياة , وكفى ب55 عاماً , واعظاً , من الموت . فلنبدأ , إذن , الحياة .

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق